يسبقونكم إلى ملكوت الله ، جاءكم يوحنا بطريق العدل فلم تؤمنوا به ، والعشارون والزناة آمنوا به ، فأما أنتم فرأيتم ذلك ولم تندموا أخيرا لتؤمنوا به. اسمعوا مثلا آخر : إنسان رب بيت غرس كرما وأحاط به سياجا وحفر فيه معصرة وبنى فيه برجا ودفعه إلى فعلة وسافر ـ قال لوقا : زمانا كثيرا ـ فلما قرب زمان الثمار أرسل عبيده إلى الفعلة ليأخذوا ثمرته ، فأخذ الفعلة عبيده ، ضربوا بعضا وقتلوا بعضا ورجموا بعضا ، فأرسل أيضا عبيدا آخرين أكثر من الأولين فصنعوا بهم كذلك ، وفي الآخر أرسل إليهم ابنه وقال : لعلهم يستحيون من ابني ، فلما رأى الفعلة الابن قالوا : هذا هو الوارث تعالوا نقتله ونأخذ ميراثه ، فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه ، فإذا جاء رب البيت ماذا يفعل بهؤلائك الفعلة؟ قالوا له : يهلكهم ويدفع الكرم إلى فعلة آخرين ليعطوه ثمرته في حينه ، قال لهم يسوع : أما قرأتم قط في الكتب أن الحجر الذي رذله البناؤون صار رأس الزاوية ، هذا كان من قبل الرب وهو عجب في أعيننا ، من هذا أقول لكم : إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمم يصنعون ثمرتها ، ومن سقط على هذا الحجر ترضض ، ومن سقط عليه طحنه. فلما سمع رؤساء الكهنة والفريسيين أمثاله علموا أنه يقول من أجلهم ، فهموا أن يمسكوه وخافوا من الجموع لأنه كان عندهم مثل نبي. وقال أيضا : يشبه ملكوت السماء رجلا صنع عرسا لابنه ، فأرسل عبيده ليدعوا المدعوين إلى العرس ، فلم يريدوا أن يأتوا ، ثم أرسل عبيدا آخرين وقال : قولوا للمدعوين : إن طعامي معد ، وعجولي المعلوفة قد ذبحت وكل شيء معد ، فتعالوا إلى العرس ، فتكاسلوا وذهبوا فمنهم إلى حقله ومنهم إلى تجارته والبقية أمسكوا عبيده وشتموهم وقتلوهم ، فلما بلغ الملك غضب وأرسل جنده وأهلك هؤلائك القتلة وأحرق مدينتهم ؛ حينئذ قال لعبيده :
أما العرس فمستعد ، والمدعوون فغير مستحقين ، اذهبوا إلى مسالك الطريق وكل من وجدتموه ادعوه إلى العرس ، فخرج أولئك العبيد إلى الطرق فجمعوا كل من وجدوا أشرارا وصالحين ، فامتلأ العرس من المتكئين ، فلما دخل الملك لينظر إلى المتكئين رأى هناك رجلا ليس عليه ثياب العرس فقال : يا هذا! كيف دخلت هاهنا وليس عليك ثياب العرس؟ فسكت ، حينئذ قال الملك للخدام : شدوا يديه ورجليه وأخرجوه إلى الظلمة البرانية ، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان ، ما أكثر المدعوين وأقل المنتخبين. وعبارة لوقا عن ذلك : إنسان صنع وليمة عظيمة ودعا كثيرا فأرسل عبده يقول للمدعوين يأتون فهو ذا كل شيء معد ، فبدؤوا بأجمعهم يستعفون ، فالأول قال : قد اشتريت كرما ، والضرورة تدعوني إلى الخروج ونظره ، فأسألك أن تعفيني فما أجيء ، وقال آخر : قد اشتريت خمسة أزواج بقر وأنا ماض أجربها ، أسألك أن تعفيني فما أجيء ، وقال آخر :
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
