الاحتياط في ذلك المورد من (١) جهة كونه أحد محتملات الواجبات والمحرمات الواقعية وان حكم بوجوب الاحتياط من جهة اقتضاء القاعدة في نفس المسألة ، كما لو كان الشك فيه في المكلّف به. وهذا إجماع من العلماء ، حيث لم يحتط أحد منهم في مورد الشك من جهة احتمال كونه من الواجبات والمحرمات الواقعية ، وإن احتاط الأخباريون في الشبهة التحريمية من جهة مجرد احتمال التحريم (٢) ، فإذا كان عدم وجوب الاحتياط إجماعيا مع عدم قيام ما يظن طريقيته على عدم الوجوب ، فمع قيامه (٣) لا يجب الاحتياط بالأولوية القطعية.
قلت : العلماء إنّما لم يذهبوا إلى الاحتياط في موارد الشك لعدم العلم الإجمالي لهم بالتكاليف ، بل الوقائع لهم بين معلوم التكليف تفصيلا أو مظنون لهم بالظن الخاص (٤) وبين مشكوك التكليف رأسا ، ولا يجب الاحتياط في ذلك عند المجتهدين ، بل عند غيرهم في الشبهة الوجوبية.
والحاصل : أن موضوع عمل العلماء القائلين بانفتاح باب العلم أو الظن الخاص مغاير لموضوع عمل القائلين بالانسداد. وقد نبهنا على
__________________
(١) متعلق بقوله : «يجب الاحتياط ...» لا تعليل لقوله : «لم يجب الاحتياط ...».
(٢) وذلك لخصوصية خاصة ، لا لأنه مقتضى الأصل الأولي.
(٣) يعني : فمع قيام محتمل الطريقية. وهو في المقام الأصل بناء على ما سبق في الاشكال لكن إذا كان الأصل في موارد الشك مظنون الطريقية بناء على الانسداد فهو مقطوع الطريقية بناء على الانفتاح. فلا أولوية.
(٤) لأنهم قائلون بانفتاح باب العلم.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
