ومما ذكرنا ظهر أن القائل بانسداد باب العلم وانحصار المناص في مطلق الظن ليس له أن يتأمل في صحة عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد إذا أخذ بالاحتياط ، لأنه لم يبطل عند انسداد باب العلم إلا وجوب الاحتياط لا جوازه أو رجحانه ، فالأخذ بالظن عنده وترك الاحتياط عنده من باب الترخيص ودفع العسر والحرج لا من باب العزيمة (١).
وثالثا : سلمنا تقديم الامتثال التفصيلي ولو كان ظنيا على الإجمالي ولو كان علميا لكن الجمع يمكن بين تحصيل الظن في المسألة ومعرفة الوجه ظنا والقصد إليه على وجه الاعتقاد الظني والعمل على الاحتياط.
مثلا : إذا حصل الظن بوجوب القصر في ذهاب أربعة فراسخ ، فيأتي بالقصر بالنية الظنية الوجوبية (٢) ، ويأتي بالإتمام بقصد القربة احتياطا ، وكذلك إذا حصل الظن بعدم وجوب السورة في الصلاة فينوي الصلاة الخالية عن السورة على وجه الوجوب (٣) ، ثم يأتي
__________________
(١) تقدّم منه قدسسره نظير هذا الكلام في مبحث القطع ، وسبق منا هناك الإشكال فيه بأن مقتضى دليل الانسداد وإن كان هو جواز ترك الاحتياط لا لزوم تركه ، إلا أنه بلحاظ أصل الاحتياط من حيث هو ، لا من حيث كونه مفوتا لنية الوجه على تقدير اعتبارها ، إذ لا مانع حينئذ من الالتزام بوجوب ترك الاحتياط لو تم استكشاف حجية الظن من عدم وجوب الاحتياط. فراجع وتأمل جيدا.
(٢) يعني : من دون جزم حتى لا يستوجب التشريع المحرم.
(٣) يعني : ظنا لا مع الجزم ، حتى لا يستوجب التشريع المحرم.
(٤) قد يشعر هذا بلزوم تأخير الامتثال بالوجه المخالف للظن ، وهو كالصريح من كلامه السابق في مبحث القطع ، وسبق منا هناك الاشكال فيه. فراجع.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
