مشتبهين أو أكثر مرتين أو أكثر مع إمكان صلاة واحدة في ثوب معلوم الطهارة إلى غير ذلك ـ ففيه :
أن ذلك إنما هو مع التمكن من العلم التفصيلي ، وأما مع عدم التمكن منه ـ كما في ما نحن فيه ـ فلا دليل على ترجيح الامتثال التفصيلي الظني على الامتثال الإجمالي العلمي ، إذ لا دليل على ترجيح صلاة واحدة في مكان إلى جهة مظنونة على الصلوات المكررة في مكان مشتبه الجهة ، بل بناء العقلاء في إطاعتهم العرفية على ترجيح العلم الإجمالي على الظن التفصيلي.
وبالجملة : فعدم جواز الاحتياط مع التمكن من تحصيل الظن مما لم يقم له وجه ، فإن كان ولا بد من إثبات العمل بالظن فهو بعد تجويز الاحتياط والاعتراف برجحانه وكونه مستحبا بل لا يبعد ترجيح الاحتياط على تحصيل الظن الخاص الذي قام الدليل عليه بالخصوص. فتأمل (١).
نعم الاحتياط مع التمكن من العلم التفصيلي فى العبادات مما انعقد الإجماع ظاهرا على عدم جوازه كما أشرنا إليه في أول الرسالة (٢) في مسألة اعتبار العلم الإجمالي وأنه كالتفصيلي من جميع الجهات أم لا ، فراجع.
__________________
اللهم إلا أن يفرض عدم التمكن من الجهة الحقيقية ، بل يحتمل أيضا الانحراف بما دون ربع الدائرة وإن لم يحتج إلى أربع صلوات. أو يلتزم بجواز الانحراف بالمقدار المذكور اختيارا.
(١) لعله إشارة إلى الاشكال فيه على ما سبق منه في مبحث القطع وسبق منا الكلام فيه. فراجع.
(٢) وتقدم منا الاشكال فيه.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
