بوجوب شيء لا يتأتى معه القصد إليه لوجوبه (١) ، إذ لا بد من الجزم بالغاية ، ولو اكتفي بمجرد الظن بالوجوب ولو لم يكن نية حقيقة فهو مما لا يفي بوجوبه ما ذكروه في اشتراط نية الوجه. نعم لو كان الظن المذكور مما ثبت وجوب العمل به تحقق معه نية الوجه الظاهري على سبيل الجزم ، لكن الكلام بعد في وجوب العمل بالظن.
فالتحقيق أن الظن بالوجه إذا لم يثبت حجيته فهو كالشك فيه لا وجه لمراعاة نية الوجه معه أصلا.
وإن كان اعتبارها لأجل توقف الامتثال التفصيلي المطلوب عقلا أو شرعا عليه ـ ولذا أجمعوا ظاهرا على عدم كفاية الامتثال الإجمالي مع التمكن عن التفصيلي (٢) بأن يتمكن من الصلاة إلى القبلة في مكان ويصلي في مكان آخر غير معلوم القبلة إلى أربع جهات (٣) ، أو يصلي في ثوبين
__________________
(١) القصد إلى ذلك ممكن.
لكنه تشريع محرم ، فيكون ممتنعا شرعا ، بل مانع عقلا من العبادة لأن تحريم التشريع مانع من تحقق التقرب المعتبر في العبادة يقينا.
(٢) لكن الإجماع المذكور لم يثبت بنحو معتد به ، بنحو يخرج عن مقتضى الإطلاقات المقامية بل اللفظية في الاكتفاء بالامتثال الإجمالي. وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في أواخر مبحث القطع. فراجع.
(٣) قد يختص هذا المثال بالاشكال بلحاظ أن الصلاة إلى أربع جهات لا يحرز معها الاستقبال الاختياري ، وإنما يحرز الاستقبال الاضطراري لاحتمال الانحراف عن القبلة بما دون ربع الدائرة ، فلا وجه للاكتفاء به مع التمكن من الامتثال الاختياري بالاستقبال الحقيقي فى المكان الآخر الذي يمكن فيه معرفة جهة القبلة.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
