والجواب عن هذا الوجه : أن أدلة نفي العسر سيما البالغ منه حد اختلال النظام (١) والإضرار بأمور المعاش والمعاد لا فرق فيها بين ما يكون بسبب يسند عرفا إلى الشارع وهو الذي أريد بقولهم عليهمالسلام : «ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر» (٢) وبين ما يكون مسندا إلى غيره (٣).
ووجوب صوم الدهر على ناذره إذا كان فيه مشقة لا يتحمل عادة ممنوع ، وكذا أمثالها من المشي إلى بيت الله جل ذكره وإحياء الليالي وغيرها.
مع إمكان أن يقال بأن ما ألزمه المكلف على نفسه من المشاق خارج عن العمومات لا ما كان السبب فيه نفس المكلف (٤) ، فيفرق بين الجنابة
__________________
(١) فإن رفع التكليف في مثله قطعي ، لقبحه عقلا ، من دون ما يكون بسبب يسند عرفا إلى الشارع وغيره.
(٢) الظاهر اختصاص هذا بالاضطرار ولا يشمل الحرج.
(٣) اما مع اختلال النظام فلما عرفت ، واما مع غيره فلإطلاق أدلة رفع الحرج مع عدم المخرج عنها.
(٤) يعني : أنه يفرق بين ما يكون وجوبه شرعا من باب الامضاء لما التزم به المكلف وما يكون وجوبه ابتداء من الشارع وتأسيسا منه ، فالأول لا يسقط بقاعدة الحرج ، كما في باب النذر والاجارة على الأمور الحرجية ، والثاني يسقط بالقاعدة وإن كان فعل موضوع التكليف مستند إلى المكلف نفسه ، كتعمد الجنابة المقتضي للغسل ، لإطلاق الأدلّة في الثاني ، وقصورها في الأول.
وكأنه لأن مفاد عمومات رفع الحرج رفع الأحكام الشرعية الحرجية لا رفع الالتزامات التي جعلها المكلف فإنها مستندة عرفا للمكلف لا للشارع وإن كان الشارع قد أمضاها. ولا أقل من دعوى انصراف الإطلاقات عن ذلك لو فرض
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
