الشارع المبينة للأحكام والمميزة للحلال عن الحرام ، وهذا السبب وإن لم يكن من فعل كل مكلف ، لعدم مدخلية أكثر المكلفين في ذلك ، إلا أن التكليف بالعسر ليس قبيحا عقليا حتى يقبح أن يكلف به من لم يكن سببا له ، ويختص عدم قبحه بمن صار التعسر من سوء اختياره (١). بل هو أمر منفي بالأدلة الشرعية السمعية ، وظاهرها أن المنفي هو جعل الأحكام الشرعية أولا وبالذات على وجه يوجب العسر على المكلف ، فلا ينافي عروض التعسر لامتثالها من جهة تقصير المقصرين في ضبطها وحفظها عن الاختفاء. مع كون ثواب الامتثال حينئذ (٢) أكثر بمراتب (٣).
ألا ترى : أن الاجتهاد الواجب على المكلفين ولو كفاية من الأمور الشاقة جدا خصوصا في هذه لأزمنة ، فهل السبب فيه إلا تقصير المقصرين الموجبين لاختفاء آثار الشريعة (٤) ، وهل يفرق في نفي العسر بين الوجوب الكفائي والعيني؟!.
__________________
(١) نظير ما يقال في الغفلة التي يقبح التكليف والعقاب معها ، إلا إذا كانت بسبب تقصير المكلف نفسه.
(٢) يعني : مع الاشتباه الخارج عن الاختيار الموجب للاحتياط.
(٣) فيصلح لتدارك مشاكل العسر والحرج. لكن تدارك ذلك بالثواب لا ينافي عموم الأدلة بعد صدق الحرج عليه ، وإلا لم يبق مورد للأدلة المذكورة لتحقق التدارك في جميع موارد الحرج.
(٤) يعني : فحيث كان الحرج في الاجتهاد بسبب طارئ لم يصلح لزوم وجوبه.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
