أحدهما عن خلاف الحق ولو كانت مثل الشهرة والاستقراء ، بل يستفاد منه : عدم اشتراط الظن في الترجيح ، بل يكفي تطرق احتمال غير بعيد في أحد الخبرين بعيد في الآخر ، كما هو مفاد الخبر المتقدم (١) الدال على ترجيح ما لا ريب فيه على ما فيه الريب بالإضافة إلى معارضه.
لكن هذا الوجه لم ينص عليه في الأخبار ، وإنما هو شيء مستنبط منها ، ذكره الشيخ ومن تأخر عنه. نعم في رواية عبيد بن زرارة : «ما سمعت مني يشبه قول الناس ففيه التقية ، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه» دلالة على ذلك (٢).
__________________
البعد عن الحق والواقع ، كما قد يقتضيه ظهور التعليل في كونه ارتكازيا ، لعدم خصوصية ارتكازية لاحتمال التقية. لكن الظهور المذكور فرع اشتمال الأدلة على التعليل المذكور ، أما لو كان التعليل مستنبطا ـ ولو كان قطعيا ـ فيجب الاقتصار فيه على المتيقن ، وهو احتمال التقية.
والظن بالعموم لا يجدي ما لم يستند إلى الظهور ولا سيما مع قرب احتمال خصوصية لاحتمال التقية ، بلحاظ كثرة ابتلاء الأخبار بها المناسب لجعل الطريق لإحرازها وعدم الاكتفاء بأصالة الجهة ، بخلاف بقية الاحتمالات ، فإنها مدفوعة بالأصول والقواعد المعول عليها. وإليه يرجع ما يأتي من الترجيح بالغلبة فإن الغلبة مختصة بالتقية ولا تأتي في غيرها من الجهات وإن كانت قد يظن بها ، فلا مجال لاستفادة عموم الترجيح بالظن من ذلك.
(١) كما أشرنا إليه قريبا.
(٢) الذي تدل عليه الرواية أمارية المشابهة لقول الناس على كون الكلام تقية فتكون حاكمة على أصالة الجهة فيه ، وهذا وإن كان مناسبا لتعليل الترجيح بمخالفة العامة المتقدم إلا أنه لا ظهور له في عموم الترجيح بالأقربية بنحو ينفع في المقام ، كما
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
