وليس المراد به نفي الريب من جميع الجهات ، لأن الإجماع على الرواية لا يوجب ذلك ضرورة ، بل المراد وجود ريب في غير المشهور يكون منتفيا في الخبر المشهور (١) ، وهو احتمال وروده على بعض الوجوه أو عدم صدوره رأسا.
وليس المراد بالريب مجرد الاحتمال ولو موهوما ، لأن الخبر المجمع عليه يحتمل فيه أيضا من حيث الصدور بعض الاحتمالات المتطرقة في غير المشهور ، غاية الأمر كونه في المشهور في غاية الضعف بحيث يكون خلافه واضحا وفي غير المشهور احتمالا مساويا يصدق عليه الريب عرفا.
وحينئذ : فيدل على رجحان كل خبر (٢) يكون نسبته إلى معارضه مثل نسبة الخبر المجمع على روايته إلى الخبر الذي اختص بروايته بعض دون بعض مع كونه بحيث لو سلم عن المعارض أو كان راويه أعدل
__________________
(١) يعني : فيكون المراد نفي الريب بالاضافة إلى غير المشهور لا مطلقا ، وبمقتضى عموم التعليل يتعين التعدي إلى غير الشهرة مما يوجب كون أحد الخبرين لا ريب فيه بالإضافة إلى الآخر.
هذا وقد عرفت قرب حمل نفي الريب على نفيه من حيث الصدور لا غير وأن الظاهر نفي الريب ادعاء ، بمعنى أنه لا ينبغي أن يرتاب فيه ، ومرجعه حينئذ إلى تعليل تقديم المشهور بأن المشهور لا ينبغي الارتياب في سنده ، بخلاف غير المشهور فإنه مورد الريب ، فتكون الشهرة من المرجحات الصدورية ، ولا يستفاد من التعليل العموم الذي يدعيه المصنف ، كما يظهر بالتأمل.
(٢) عرفت أنه مستند لعموم التعليل ، وعرفت حمل التعليل على ما لا يقتضي العموم المذكور.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
