المدرك. ثم إنه وإن ذكر فى الجواب عنه أنا نمنع الخلو عن المدرك ، لأن الأصل من المدارك ، لكن هذا الجواب من العامة القائلين بعدم إتيان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بأحكام جميع الوقائع (١). ولو كان المجيب من الامامية القائلين بإتمام الشريعة وبيان جميع الأحكام لم يجب بذلك.
وبالجملة : فالظاهر أن خلو أكثر الأحكام عن المدرك المستلزم للرجوع فيها إلى نفي الحكم وعدم الالتزام في معظم الفقه بحكم تكليفي كأنه أمر مفروغ البطلان (٢).
والغرض من جميع ذلك الردّ على بعض من تصدى لرد هذه المقدمة ولم يأت بشيء عدا ما قرع سمع كل أحد من أدلة البراءة وعدم ثبوت
__________________
(١) لا يخفى ان التزامهم بذلك لا ينافي توقفهم عن الرجوع إلى البراءة لكثرة الوقائع التي جاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بأحكامها وجهلت أحكامها تفصيلا بنحو يكون ترك امتثالها موجبا للخروج عن الدين.
وبالجملة : المدار في الخروج عن الدين على كثرة الأحكام المجهولة لا على استيعاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لأحكام الوقائع.
وعليه فظاهر ما تقدم من العضدي عدم كون كثرة المخالفة محذورا مانعا من الرجوع إلى الأصل لو كان مراده منه البراءة ، كما هو غير بعيد.
(٢) هذا لا ينفع بعد فرض خلو أكثر الأحكام عن المدرك ، كما هو مقتضى المقدمة الأولى ، بل لا بد من إثبات أن الإهمال مع فرض عدم المدرك مفروغ عن بطلانه ، فإن هذا هو المهم في المقدمة الثانية.
والظاهر تمامية ذلك وإن قصرت عنه أكثر كلمات من تقدم لظهورها في المفروغية عن وجود المدرك ، لا عن امتناع الاهمال مع فرض عدمه ، كما تقدم.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
