التكليف إلا بعد البيان. ولم يتفطن أن مجراها في غير ما نحن فيه فهل يرى من نفسه إجراءها لو فرضنا والعياذ بالله ارتفاع العلم بجميع الأحكام.
بل نقول : لو فرضنا أن مقلدا دخل عليه وقت الصلاة ولم يعلم من الصلاة عدا ما تعلم من أبويه بظن الصحة مع احتمال الفساد عنده احتمالا ضعيفا ، ولم يتمكن من أزيد من ذلك ، فهل يلتزم بسقوط التكليف عنه بالصلاة في هذه الحالة أو أنه يأتي بها على حسب ظنه الحاصل من قول أبويه (١) ، والمفروض أن قول أبويه مما لم يدل عليه دليل شرعي (٢) ، فإذا لم تجد
__________________
(١) لا يخفى أن وجوب اتيانه بالصلاة بالنحو المتيسر له معرفته مبني على منجزية العلم الإجمالي الذي يأتي فى الوجه الثالث ، ولا يبتني على ما ذكره هنا من محذور لزوم الخروج عن الدين ، لما هو المعلوم من أن عدم الاتيان بالصلاة في الفرض لا يستلزم ذلك فالاستشهاد به في غير محله.
وهو مع ذلك مبني على لزوم التبعيض فى الاحتياط عند تعذر الاحتياط التام ، ولولاه كان المتعين البناء على عدم وجوب الاتيان بالصلاة في الفرض بلا محذور.
إلا أن يدعى امتناعه لأهمية الصلاة. لكنه مشكل. أو يثبت سقوط جزئية أو شرطية بعض الأمور بسبب الجهل بها من باب قاعدة الميسور.
لكنه لو تم موجب لخروج ذلك عما نحن فيه ، للعلم بصحة ما يأتي به ووجوبه تفصيلا ، فلا يصلح للتنظير.
وبالجملة : الحكم فيما نحن فيه أظهر من أن يستشهد له بهذا المثال الذي لا يخلو في نفسه عن الاشكال.
(٢) هذا موقوف على كونه خارجا عن عموم دليل حجية خبر الثقة ، وإذا أمكن البناء على حجيته ، وإن كان لا يجوز الاقتصار عليه في مقام الفحص عن الأحكام ، لوجوب استفراغ للوسع فيها وبذل الجهد ، فإن ذلك لا ينافي حجية
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
