المتأخرين (١).
ومنهم : الشيخ قدسسره في العدة ، حيث أنه بعد دعوى الإجماع على حجية أخبار الآحاد قال (٢) ما حاصله : «أنه لو ادعى أحد أن دعوى عمل الامامية بهذه الاخبار كان لاجل قرائن انضمت إليها كان معولا على ما يعلم من الضرورة خلافه. ثم قال :
ومن قال : إني متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل يلزمه أن يترك أكثر الأخبار وأكثر الأحكام ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به ، وهذا حدّ يرغب أهل العلم عنه ، ومن صار إليه لا يحسن مكالمته ، لأنه يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه» انتهى.
ولعمري أنه يكفي مثل هذا الكلام من الشيخ في قطع توهم جواز الرجوع إلى البراءة (٣) عند فرض فقد العلم أو الظن الخاص في أكثر
__________________
(١) لعل هذا إشارة إلى ما سبق في الوجه الثاني من وجوه تقرير الإجماع على حجية خبر الواحد وهو الإجماع حتى من السيد قدسسره وأتباعه على وجوب الرجوع إليه في حال الانسداد الذي هو حاصل في الأعصر المتأخرة ، وسبق الكلام فيه.
(٢) تقدم نقل كلامه في الوجه الأول من وجوه نقل الإجماع على حجية خبر الواحد.
(٣) لا يخفى أن الشيخ قدسسره لم يتعرض للبراءة ، إذ حكم العقل كما يكون بالبراءة يكون بالاحتياط ، فلا يبعد أن يكون نظره إلى المفروغية عن بطلان دعوى عدم حجية غير العلم.
اللهم إلا أن يستظهر منعه عن الرجوع إلى خصوص البراءة من قوله : «يلزمه أن يترك الأخبار وأكثر الأحكام».
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
