ومنهم : السيد قدسسره ، حيث أورد على نفسه في المنع عن العمل بخبر الواحد وقال : «فإن قلت : إذا سددتم طريق العمل بأخبار الآحاد فعلى أي شيء تعولون فى الفقه كله؟» فأجاب بما حاصله دعوى انفتاح باب العلم فى الأحكام.
ولا يخفى أنه لو جاز طرح الأحكام المجهولة ولم يكن شيئا منكرا لم يكن وجه للإيراد المذكور ، إذ الفقه حينئذ ليس إلا عبارة عن الأحكام التي قام عليها الدليل وكان فيها معول ، ولم يكن وقع أيضا للجواب بدعوى الانفتاح الراجعة إلى دعوى عدم الحاجة إلى أخبار الآحاد.
بل المناسب حينئذ الجواب بأن عدم المعول في أكثر المسائل لا يوجب فتح باب العمل بخبر الواحد.
والحاصل : أن ظاهر السؤال والجواب المذكورين التسالم والتصالح على أنه لو فرض الحاجة إلى أخبار الآحاد لعدم المعول في أكثر الفقه لزم العمل عليها وإن لم يقم عليه دليل بالخصوص ، فإن نفس الحاجة إليها هي أعظم دليل بناء على عدم جواز طرح الأحكام (١) ، ومن هنا ذكر السيد الصدر في شرح الوافية أن السيد قد اصطلح بهذا الكلام مع
__________________
نعم كلمات العلامة والمقداد وغيرهما الآتية ظاهرة في عدم جواز إهمال الأحكام والرجوع إلى البراءة لو فرض فقد الدليل.
(١) هذا لا يظهر من الكلام المتقدم ، غاية ما يظهر منه لزوم وجود أدلّة يرجع إليها من دون خصوصية لخبر الواحد ، فلا وجه لما يأتي من السيد الصدر.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
