وأما الجازم فلا يجب عليه النظر والاستدلال وإن علم من عمومات الآيات والأخبار وجوب النظر والاستدلال ، لأن وجوب ذلك توصلي لأجل حصول المعرفة ، فإذا حصلت سقط وجوب تحصيلها بالنظر (١) ، اللهم إلا أن يفهم هذا الشخص منها كون النظر والاستدلال واجبا تعبديا مستقلا أو شرطا شرعيا للإيمان ، لكن الظاهر خلاف ذلك ، فإن الظاهر كون ذلك من المقدمات العقلية.
__________________
(١) هذا راجع إلى عدم وجوب النظر والاستدلال إلا تخييرا بينه وبين التقليد ، إذ مع فرض وجوب المعرفة وحصولها بالنظر وبالتقليد معا يتعين الالتزام بالتخيير بينهما. ولو التزم بكون الواجب هو خصوص المعرفة عن نظر واستدلال لم يجز التقليد ، كما لا يخفى.
فالعمدة ما سبق منا من كون الواجب الأصلي هو الاعتقاد وأن الطريق العقلي له هو العلم الناشئ من النظر والاستدلال واستفراغ الوسع في تحصيل الواقع ، وغيره من الطرق وإن أغنى في تحصيل الواجب الأصلي إلا أنه ليس عذرا عقليا ، فلا ينفع في ظرف الخطأ ، وإن نفع في ظرف الإصابة والوصول للواقع.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
