لأني لم أجد أحدا من الطائفة ولا من الأئمة عليهمالسلام قطع موالاة من يسمع قولهم واعتقد مثل اعتقادهم وإن لم يستند ذلك إلى حجة من عقل أو شرع.
ثم اعترض على ذلك : بأن ذلك (١) لا يجوز ، لأنه يؤدي إلى الإغراء بما لا يأمن أن يكون (٢) جهلا.
وأجاب : بمنع ذلك ، لأن هذا المقلد لا يمكنه أن يعلم سقوط العقاب عنه فيستديم الاعتقاد ، لأنه إنما يمكنه معرفة ذلك إذا عرف الأصول (٣) ، وقد فرضنا أنه مقلد في ذلك كله (٤) ، فكيف يكون إسقاط
__________________
(١) يعني : العفو وعدم العقاب. أو إقرار المقلدة وعدم قطع موالاتهم من الأئمة وأصحابهم.
(٢) لعل الأولى أن يقول : إلى الاغراء بما هو جهل. فإن المفروض أن التقليد بنفسه محرم فهو جهل قطعى. وكأن المراد بالجهل ما يقابل الحكمة لا ما يقابل العلم. وهو قدسسره يشير بهذا إلى الوجه الملزم بالعقاب على المعاصى أو بإنكارها على أصحابها وهو أن عدم العقاب أو عدم الإنكار على المعاصي موجب للإغراء بها ، لضعف الداعي إلى اجتنابها بدونهما.
(٣) الظاهر أن مراده من الأصول ما يعمّ مسألة العقاب على التقليد وعدمه ، وإلا فلو كان المراد من الأصول خصوص الأصول المقومة للدين كالتوحيد والعدل والنبوة لم يتوقف معرفة العفو عن التقليد على معرفتها ، لإمكان أن يتضح للمكلف بعد النظر في السيرة المشار إليها العفو عن التقليد مع أنه مقلد في الأصول المذكورة.
على أن كلامه قدسسره لا يفي بدفع الإشكال حتى بناء على ما ذكرنا ، لإمكان التفكيك في الأصول ، فيقلد في بعضها كالتوحيد والنبوة ، ويستكمل النظر في بعضها كمسألة العفو عن التقليد ، فلا يندفع إشكال الإغراء بالجهل. فتأمل جيدا.
(٤) يعني : فلا يتيسر له العلم بالعفو حتى يتكل عليه ويتحقق الإغراء بالجهل
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
