عشر ـ الإجماع ، حيث قال : «أجمع العلماء على وجوب معرفة الله وصفاته الثبوتية وما يصح عليه وما يمتنع عنه والنبوة والإمامة والمعاد بالدليل لا بالتقليد». فإن صريحه أن المعرفة بالتقليد غير كافية. وأصرح منها عبارة المحقق في المعارج ، حيث استدل على بطلان التقليد بأنه جزم في غير محله (١). ومثلهما عبارة الشهيد الأول والمحقق الثاني.
لكن مقتضى استدلال العضدي على منع التقليد بالإجماع على وجوب معرفة الله وأنها لا تحصل بالتقليد ، هو : أن الكلام في التقليد الغير المفيد للمعرفة. وهو الذي يقتضيه أيضا ما ذكره شيخنا في العدة ـ كما سيجيء كلامه ـ وكلام الشهيد في القواعد : من عدم جواز التقليد في العقليات ، ولا في الأصول الضرورية من السمعيات ، ولا في غيرها مما لا يتعلق به عمل ويكون المطلوب فيها العلم (٢) ، كالتفاضل بين الأنبياء السابقة. ويعضده أيضا : ظاهر ما عن شيخنا البهائي قدسسره في حاشية الزبدة : من أن النزاع في جواز التقليد وعدمه يرجع إلى النزاع في كفاية الظن وعدمها.
ويؤيده أيضا : اقتران التقليد في الأصول في كلماتهم بالتقليد في الفروع ، حيث يذكرون في أركان الفتوى أن المستفتى فيه هي الفروع دون
__________________
(١) فإنه ظاهر في المفروغية عن حصول الجزم من التقليد ، فينحصر بما إذا أفاد العلم ، بناء على التلازم بينهما أو اتحادهما. لكن الظاهر أن الجزم مساوق للاعتقاد الذي عرفت أنه لا يتوقف على العلم. نعم لا إشكال في أنه قد يحصل معه فكلام المحقق قدسسره وإن لم يكن صريحا في شمول العلم إلا أنه ظاهر فيه. فلاحظ.
(٢) هذا لا يدل على فرض كون التقليد غير مفيد للعلم ، بل على عدم الاجتزاء به فيما يطلب فيه العلم ، من دون مانع من فرض إفادته العلم.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
