الأصول.
لكن الظاهر : عدم المقابلة التامة بين التقليدين ، إذ لا يعتبر في التقليد في الفروع حصول الظن ، فيعمل المقلد مع كونه شاكا ، وهذا غير معقول في أصول الدين التي يطلب فيها الاعتقاد (١) حتى يجري فيه الخلاف (٢).
وكذا ليس المراد من كفاية التقليد هنا كفايته عن الواقع ، مخالفا كان في الواقع أو موافقا كما في الفروع ، بل المراد كفاية التقليد في الحق وسقوط النظر به (٣) عنه ، إلا أن (٤) يكتفي فيها بمجرد التدين ظاهرا وإن لم يعتقد ، لكنه بعيد (٥).
ثم إن ظاهر كلام الحاجبي والعضدي اختصاص الخلاف بالمسائل العقلية ، وهو في محله ، بناء على ما استظهرنا منهم من عدم حصول الجزم من التقليد ، لأن الذي لا يفيد الجزم من التقليد إنما هو في العقليات المبتنية على الاستدلالات العقلية ، وأما النقليات فالاعتماد فيها على قول المقلّد ـ بالفتح ـ كالاعتماد على قول المخبر الذي قد يفيد الجزم بصدقه بواسطة
__________________
(١) بناء على امتناع الاعتقاد مع عدم الظن والعلم. لكن عرفت المنع من ذلك.
(٢) يعني : الخلاف في الاكتفاء بالتقليد.
(٣) لعل في كلام الشيخ قدسسره في العدة الآتي إشعار بذلك.
(٤) الظاهر أن هذا استدراك من قوله : «وهذا غير معقول في أصول الدين ...» والمراد به احتمال كون مراد من جوز التقليد في أصول الدين هو التدين ظاهرا من دون اعتقاد فلا يتوقف على العلم أو الظن.
(٥) لما فيه من الخروج عما دل على وجوب الاعتقاد والتدين.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
