توقف ولم يتدين بالظن لو حصل له (١).
ومن هنا قد يقال : إن الاشتغال بالعلم المتكفل لمعرفة الله ومعرفة أوليائه صلوات الله عليهم أهم من الاشتغال بعلم المسائل العملية ، بل هو المتعين ، لأن العمل يصح عن تقليد ، فلا يكون الاشتغال بعلمه إلا كفائيا ، بخلاف المعرفة.
هذا ، ولكن الإنصاف ممن جانب الاعتساف يقتضي الإذعان بعدم التمكن من ذلك إلا للأوحدي من الناس ، لأن المعرفة المذكورة لا تحصل إلا بعد تحصيل قوة استنباط المطالب من الأخبار ، وقوة نظرية أخرى ، لئلا يأخذ بالأخبار المخالفة للبراهين العقلية ، ومثل هذا الشخص مجتهد في الفروع قطعا (٢) ، فيحرم عليه التقليد (٣).
ودعوى جوازه له للضرورة ، ليس بأولى من دعوى جواز ترك الاشتغال بالمعرفة التي لا تحصل غالبا بالأعمال المبتنية على التقليد (٤).
__________________
(١) هذا مبني على عدم كفاية الظن فيما يجب الاعتقاد به مطلقا. وإلا فلو فرض كفاية الظن في مثل ذلك وجب الاعتقاد بناء على دلالة العموم المدعى على وجوب العلم به كما سبق منه قدسسره.
(٢) بمعنى : إن له ملكة الاجتهاد. لكن هذا إنما يسلم في الجملة لا مطلقا.
(٣) لحرمة التقليد في حق الواجد لملكة الاجتهاد ، بل يجب عليه أعمالها.
(٤) هذه العبارة لا تخلو عن غموض. نعم يظهر من بعض أعاظم المحشّين قدسسره أن المراد بها أن فيض المعرفة الكاملة لا يوفق إليه المقلد في العمل من حيث نقصان عمله وعدم البصيرة التامة فيه الموجب لعدم صفاء نفسه. لكنه كما ترى لا يبتني على دليل كما أوضحه المحشي المذكورة.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
