ففي رواية محمد بن سالم ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، المروية في الكافي : (إن الله عزوجل بعث محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو بمكة عشر سنين ، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله : إلا أدخله الله الجنة بإقراره ، وهو إيمان التصديق» ، فإن الظاهر أن حقيقة الإيمان التي يخرج الإنسان بها عن حد الكفر الموجب للخلود في النار ، لم تتغير بعد انتشار الشريعة.
نعم ، ظهر في الشريعة أمور صارت ضرورية الثبوت من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فيعتبر في الإسلام عدم إنكارها ، لكن هذا لا يوجب التغيير ، فإن المقصود أنه لم يعتبر في الإيمان أزيد من التوحيد والتصديق بالنبي وبكونه رسولا صادقا فيما يبلغ ، وليس المراد معرفة تفاصيل ذلك ، وإلا لم يكن من آمن بمكة من أهل الجنة أو كان حقيقة الإيمان بعد انتشار الشريعة غيرها في صدر الإسلام (١).
وفي رواية سليم بن قيس ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام : «إن أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى إياه فيقر له بالطاعة ، ويعرفه نبيه : فيقر له بالطاعة ، ويعرفه إمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة ، فقلت : يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت؟ قال : نعم» ، وهي صريحة في المدعى.
__________________
(١) لا بأس بالالتزام بهذا ، فإنه لا إشكال ظاهرا ـ كما هو ظاهر الرواية ـ في عدم اعتبار الولاية في الإيمان في صدر الإسلام ، مع أنه لا إشكال أيضا في اعتبارها بعد ذلك ، كما تشهد به الروايات الآتية ، بمعنى لزومها تفصيلا ، ولا بالمقدار الملازم لتصديق النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إجمالا.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
