تعالى : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أي ليعرفون (١) ، وقوله : «ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس» ، بناء على أن الأفضلية من الواجب (٢) خصوصا مثل الصلاة تستلزم الوجوب (٣) ،
__________________
وهي مندفعة بأن ذلك مخصوص بما إذا كان يمكن إرادة العموم ، دون مثل المقام مما يعلم فيه بعدم إرادة وجوب معرفة كل شيء ، لاستلزامه كثرة التخصيص المستهجن. وليس حمله على جميع الأمور الدينية بأولى من حمله على خصوص بعضها مما لا إشكال في وجوبه ـ كما سيأتي ـ بل يكون مجملا من هذه الجهة ، ويجب الرجوع إلى مقتضى الأدلة المفصلة الآتية.
بل لو فرض الظهور في العموم المذكور تعين رفع اليد عنه بالأدلة الآتية الظاهرة في عدم وجوب ما عدا الأمور المذكورة فيها ولو مع القدرة على أكثر من ذلك لا على مجرد عدم دخل ذلك في الإيمان ، كما سيأتي من المصنف قدسسره. فلاحظ.
(١) هذا مختص بمعرفته سبحانه ، والمنصرف منها معرفة وجوده واستناد الخلق إليه ، ولا إطلاق له يشمل ما عدا ذلك.
ودعوى : إن المعرفة الكاملة له تعالى لا تتم إلا بمعرفة أنبيائه وأوليائه وجميع أمور الدين. لو تمت لا تنافي انصراف الخطاب بالمعرفة إلى ما ذكرنا. مع أن حمل العبادة على المعرفة خلاف ظاهر الآية الكريمة ، إلا أن يعتمد فيه على الأخبار الكافية في المسألة لو فرض وجودها.
(٢) لكن المبنى المذكور في غير محله. وكفى في ذلك ما ذكره بعض أعاظم المحشّين قدسسره من إن السلام المستحب أفضل بمراتب من رده الواجب.
(٣) هذا لو تم إنما يقتضي المفروغية عن وجوب المعرفة ، وليس في مقام بيان ما يجب معرفته ليتمسك بإطلاقه المستفاد من حذف المتعلق. مضافا إلى ما عرفت من الأشكال في الاعتماد على ذلك في العموم.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
