على المفاهيم الكلية التي تعلق بها الأحكام الشرعية لا دليل على اعتباره ، وأن دليل الانسداد إنما يعذر الجاهل فيما انسد فيه باب العلم لفقد الأدلة المنصوبة من الشارع أو إجمال ما وجد منها ، ولا يعذر الجاهل بالامتثال من غير هذه الجهة ، فإن المعذور فيه هو الظن بأن قبلة العراق ما بين المشرق والمغرب ، أما الظن بوقوع الصلاة إليه فلا يعذر فيه.
فظهر : اندفاع توهم أنه إذا بني على الامتثال الظني للأحكام الواقعية فلا يجدي إحراز العلم بانطباق الخارج على المفهوم ، لأن الامتثال يرجع بالآخرة إلى الامتثال الظني ، حيث إن الظان بكون القبلة ما بين المشرق والمغرب امتثاله للتكاليف الواقعية ظني ، علم بما بين المشرق والمغرب أو ظن (١).
وحاصله : أن حجية الظن في تعيين الحكم بمعنى معذورية الشخص مع المخالفة لا تستلزم حجيته في الانطباق بمعنى معذوريته لو لم يكن الخارج منطبقا على ذلك الذي عين ، وإلا (٢) لكان الإذن في العمل بالظن في بعض شروط الصلاة أو أجزائها يوجب جوازه في سائرها (٣) ، وهو
__________________
(١) الظاهر إنه لا ملازمة بين الظن بالموضوع حينئذ والظن بالامتثال وأن الظن بالموضوع إنما يستلزم الظن بالامتثال إذا كان الحكم الشرعي الكلي معلوما ، لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات أما أن الظن بجميع المقدمات مستلزم للظن بالنتيجة فهو غير ظاهر ، وإن كان لا بد من التأمل.
(٢) يعني : لو كانت حجية الظن من بعض الجهات مستلزمة لحجيته من جميعها ، لعدم التفكيك بين الجهات في ذلك.
(٣) لأن الارتباطية بين الأجزاء والشرائط يوجب كون الرجوع إلى الظن في
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
