بالظن الموجود تنزل من العلم التفصيلي إليهما بلا واسطة.
وإن شئت قلت : إن العمل في الفقه في مورد الانسداد على الظن الاطمئناني ومطلق الظن والتخيير ، كل في مورد خاص (١) ، وهذا هو الذي يحكم به العقل المستقل.
وقد سبق لذلك مثال في الخارج ، وهو : ما إذا علمنا بوجود شياه محرمة في قطيع ، وكان أقسام القطيع ـ بحسب احتمال كونها مصداقا للمحرمات ـ خمسة ، قسم منها يظن كونها محرمة بالظن القوي الاطمئناني لا أن المحرم منحصر فيه (٢) ، وقسم منها يظن ذلك فيها بظن قريب من الشك والتحير ، وثالث يشك في كونها محرمة ، وقسم منها في مقابل
__________________
محل الكلام التعذر أيضا ، وليس الواجب الا تبعيض الاحتياط وهو ممكن في مورد التخيير أيضا. فالظاهر أن وجوب العمل بمطلق الظن هنا ليس لخروجه عن محل الكلام ، بل لما عرفت من أن ذلك راجع إلى جريان مقدمات الانسداد في الواقعة الشخصية ، وقد سبق من المصنف قدسسره أنه يقتضي حجية الظن مطلقا من دون فرق بين المراتب والموارد والأسباب.
نعم هو مبني على تبعيض الاحتياط مع تعذر الاحتياط التام ، أما بناء على سقوطه كلية فلا مانع من الرجوع للأصول فلا تتم مقدمات الانسداد وقد عرفت أن ما ذكره المصنف قدسسره هنا مناف لما يظهر منه في مبحث مسألة الدوران بين الوجوب والحرمة من مباحث الأصول العلمية.
(١) فالعمل مع الظن الاطمئناني مع إمكان الاحتياط ، وبمطلق الظن مع تعذر الاحتياط وحصول الظن وبالتخيير مع تعذر الاحتياط وعدم الظن.
(٢) إذ مع الظن الاطمئناني بالانحصار يطمئن بخلو الباقي عن الحرام ، فلا مجال لفرض بقية الأقسام إلّا الرابع.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
