إلا أن يقال : إن الاحتياط في المسألة الأصولية إنما يقتضي إتيانها لا نفي غيرها ، فالصلاة الأخرى حكمها حكم السورة في عدم جواز إتيانها على وجه الوجوب ، فلا ينافي وجوب إتيانها لاحتمال الوجوب ، فيصير نظير ما نحن فيه.
وأما الثاني وهو مورد المعارضة (١) ، فهو كما إذا علمنا إجمالا بحرمة شيء من بين أشياء ، ودلت على وجوب كل منها أمارات نعلم إجمالا بحجية إحداها ، فإن مقتضى هذا وجوب الإتيان بالجميع ، ومقتضى ذاك ترك الجميع ، فافهم (٢).
وأما دعوى : أنه إذا ثبت وجوب العمل بكل ظن في مقابل غير الاحتياط من الأصول وجب العمل به في مقابل الاحتياط ، للإجماع المركب ، فقد عرفت شناعته (٣).
__________________
وعلم إجمالا بحجية إحدى أمارتين قامت كل منهما على تعيين المعلوم بالإجمال في إناء غير ما عينته الأخرى ، فإن مقتضى الاحتياط في الحجية اجتناب كلا الإنائين الذين قامت عليهما الأمارتين ، ويجتزأ بذلك في الخروج عن مقتضى العلم الإجمالي بنجاسة أحد الأواني العشرة ، فيجوز ارتكاب ما عداهما.
(١) يعني : بين الاحتياط في المسألة الأصولية والاحتياط في المسألة الفرعية.
(٢) أشير في بعض النسخ المطبوعة إلى زيادة هذه العبارة من قوله : «وأما ما قرع ...» إلى هنا.
(٣) يعني : في الوجه الثاني ، للتعميم حيث تقدم أن العمل ببعض الأمارات لأجل العلم الإجمالي لا يقتضي التعدي إلى غيرها مما خرج عن العلم الإجمالي. ولا مجال لما تقدم منا هناك ، لوضوح أن العمل هنا بملاك الاحتياط لا بملاك الحجية ،
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
