والمراد بالترجيح بلا مرجح هو سكون النفس إلى أحد الطرفين (١) والميل إليه من غير مرجح وإن لم يحكم بتعيينه وجوبا ، وأما الحكم بذلك فهو أمر آخر وراء ذلك. ثم أوضح ذلك بأمثلة :
منها : أنه لو دار أمر العبد في أحكام السلطان المرسلة إليه بين أمور ، وكان بعضها مظنونا بظن لم يعلم حجيته من طرف السلطان ، صح له ترجيح المظنون ، ولا يجوز له الحكم بلزوم ذلك (٢).
ومنها : أنه لو أقدم إلى أحد طعامان أحدهما ألذ من الآخر فاختاره عليه ، لم يرتكب ترجيحا بلا مرجح (٣) ، وإن لم يلزم أكل الألذ ، ولكن لو
__________________
راجع إلى ملاك الحكم ، وما هو الممتنع هو الترجح بلا مرجح نفسي يكون هو العلة الخارجية له ولا يتوقف على الملاك ، ولا وجه للخلط بينهما.
(١) لا يخفى أن سكون النفس ليس ترجيحا ، وليس الترجيح إلا الجزم بالرجحان بحيث يجزم بالراجح ويترك المرجوح.
نعم هو تارة : يكون بنحو الإلزام. وأخرى : يكون بدونه. وكلاهما لا يصح عند العقلاء الا مع الملاك المقتضي له.
(٢) لعدم حجية الظن. وقد أراد بهذا أن الظن وإن لم يكن حجة يمكن أن يكون مرجحا ، بحيث لا يمتنع الترجيح معه ولا يقبح.
(٣) بل لو لم يكن أحدهما ألذ فاختار أحدهما لعدم إمكان الجمع بينهما أو لوفاء أحدهما بالغرض لم يكن ترجيحا بلا مرجح. نعم لا بد في خصوصية أحدهما بالاختيار من علة نفسية تقتضي ذلك ، ولو لقربه إليه ، كما ذكرنا.
وبعبارة أخرى : الترجيح في مقام الحكم يقبح مع عدم الملاك ، وأما الترجيح في مقام العمل فيكفي أدنى جهة مقتضية ولو مع عدم الترجيح ملاكا.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
