حكم بلزوم الأكل لا بد من تحقق دليل عليه ، ولا يكفي مجرد الألذية. نعم لو كان أحدهما مضرا صح الحكم باللزوم.
ثم قال :
وبالجملة : فالحكم بلا دليل غير الترجيح بلا مرجح ، فالمرجح غير الدليل ، والأول يكون في مقام الميل والعمل (١) ، والثاني يكون في مقام التصديق والحكم.
ثم قال :
أن ليس المراد أنه يجب العمل بالظن المظنون حجيته وأنه الذي يجب العمل به بعد انسداد باب العلم ، بل مراده : أنه بعد ما وجب على المكلف ـ لانسداد باب العلم وبقاء التكليف ـ العمل بالظن ، ولا يعلم أنه أي ظن ، لو عمل بالظن المظنون حجيته أي نقص يلزم عليه (٢)؟
فإن قلت : ترجيح بلا مرجح ، فقد غلطت غلطا عظيما ظاهرا (٣) ، وإن كان غيره ، فبينه حتى ننظر ، انتهى كلامه رفع مقامه.
__________________
(١) هذا إنما يتم في العمل الخارجي ، كاختيار الطعام الألذ أو الأقرب ، أما العمل بالطريق في مقام الوصول للواقع فهو يبتني على تعيينه من بين غيره من الطرق ، وهو نحو من الحكم.
(٢) لكن هذا لا يقتضي عدم حجية غير الظنون ، فلا يصلح لتعيين المهملة نحو من الحكم. بل لا ينافي تعميم الحجية ، وهو خارج عن محل الكلام ، فإن الكلام في تعيين المهملة الراجع إلى نحو من الحكم كما ذكرناه آنفا.
(٣) لأن الظن وإن لم يكن حجة ، إلا أنه صالح للترجيح بالوجه الذي تقدم منه وعرفت الكلام فيه.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
