بتفريغ الذمة دون أداء الواقع على ما هو عليه ـ فيه :
أن تفريغ الذمة عما اشتغلت به إما بفعل نفس ما أراده الشارع في ضمن الأوامر الواقعية ، وإما بفعل ما حكم حكما جعليا بأنه نفس المراد وهو مضمون الطرق المجعولة ، فتفريغ الذمة بهذا على مذهب المخطئة من حيث إنه نفس المراد الواقعي بجعل الشارع (١) ، لا من حيث إنه شيء مستقل في مقابل المراد الواقعي ، فضلا عن أن يكون هو المناط في لزوم تحصيل العلم واليقين.
والحاصل : أن مضمون الأوامر الواقعية المتعلقة بأفعال المكلفين مراد واقعي حقيقي ومضمون الأوامر الظاهرية المتعلقة بالعمل بالطرق المقررة ذلك المراد الواقعي لكن على سبيل الجعل لا الحقيقة ، وقد اعترف المحقق المذكور ، حيث عبّر عنه بأداء الواقع من الطريق المجعول ، فأداء (٢) كل من الواقع الحقيقي والواقع الجعلي لا يكون بنفسه امتثالا وإطاعة للأمر
__________________
نقل بعض أعاظم المحشين قدسسره تتمة لكلامه المذكور صريحة في التخيير بين تحصيل العلم بالواقع وتحصيل العلم بالطريق المقرر من الشارع وأنه لا ترتب بينهما.
وهو وإن كان حينئذ خاليا عن الاشكال الذي سيذكره المصنف قدسسره إلا انه لا يناسب مطلبه المذكور لتقريب حجية الظن بالطريق دون الظن بالواقع. ولذا كان كلامه قدسسره في غاية الغموض.
(١) إذا المكلف به على مذهب المخطئة هو الواقع على ما هو عليه المشترك بين من قامت عنده الطرق وغيره ، وليس الرجوع إلى الطرق إلا من حيث ايصاله إليه لا لموضوعيتها.
(٢) تفريع هذا على ما تقدم غير ظاهر الوجه.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
