(انّ الحكمة) علم باحوال اعيان الموجودات على ما هى عليه فى نفس الامر بقدر الطاقة البشريّة والمراد من اعيان الموجودات ، الموجودات الخارجيّة وتلك الاعيان اما الافعال والاعمال التى وجودها بقدرتنا واختيارنا او لا ، فالعلم باحوال القسم الاول من حيث انه يؤدى الى اصلاح المعاش والمعاد ، يسمى حكمة عملية والعلم باحوال الثانى يسمى حكمة نظريّة وكل منهما على ثلاثة اقسام :
(امّا العمليّة) فلانّها امّا علم بمصالح اشخاص معين بانفراده ، ليتحلى بالفضائل ويتخلى عن الرذائل ، يسمى علم الاخلاق وامّا علم بمصالح جماعة متشاركة فى المنزل كالوالد والمولود والمالك والمملوك ، يسمى تدبير المنزل وامّا علم بمصالح جماعة متشاركة فى المدينة ، يسمى سياسة المدنيّة ؛ فصار اقسامها ثلاثة.
(وامّا النظريّة) فلانّها امّا علم باحوال ما لا يفتقر فى الوجود الخارجى والتعقل الى المادة ، يسمّى الالهيّات والفلسفة الاولى وهذا الاطلاق اى الفلسفة الاولى ، صرّح به الشيخ فى الفصل الثانى من مقالة الاولى من الهيّات الشفاء ، بعد تعيين الموضوع ، حيث قال فهذا هو العلم المطلوب فى هذه الصناعة وهو الفلسفة الاولى ، لانّه العلم باول الامور فى الوجود وهو العلة الاولى واول الامور بالعموم
