(القاعدة الخامسة عشرة والمأة) فى بيان دلالة قوله تعالى (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(١) للاستدلال به لاصالة البرائة ؛
(اقول) انّ مجرى البرائة لما كان مختصا بما لا بيان فيه اصلا وكان الحكم العقلى بيانا ايضا كالنقلى احتيج الى التصرف فى ظاهر الآية الشريفة المفيدة للبيان النقلى (نعم) لو قيل بعدم حجيّة حكم العقل وعدم التلازم بينه وحكم الشرع او عدم حسن العقاب الّا بالتأكيد الذى يرجع الى عدم حجيّة حكم العقل بنوع من الاعتبار لم يحتج الى التصرف فى الآية ؛
(وامّا التصرف) فيها فمن وجوه :
(الاوّل) تعميم الرسول لما يشمل العقل بناء على بعث الرسول كناية عن بيان التكاليف والاحكام ، لانّه يكون به غالبا والّا فمجرّد ارسال الرسل لا يصحح العذاب قطعا ؛
(الثانى) ان تبقى الآية على ظاهرها وتخصيصها بغير المستقلات العقليّة من جهة ما دلّ على اعتبار حكم العقل ؛
__________________
(١) سورة الاسراء ، آيه ١٥.
