(القاعدة الرابعة والسبعون) فى بيان تداخل العقاب اذا صادف التجرّى المعصية ؛
(فاقول) ربّما يستفاد من عبارة بعض الاعلام ما حاصله انّه اذا صادف الفعل المتجرّى به المعصية الواقعيّة ، كان فيه ملاكان للقبح ، ملاك التجرّى وملاك المعصية الواقعيّة ، فلا محالة يتداخل العقابان من انّه لم يعلم معنى محصّل لهذا الكلام ، اذ لا وجه للتّداخل مع كون كلّ واحد منهما عنوانا مستقلّا للقبح ، اذ مع كون التجرّى عنوانا مستقلا فى استحقاق العقاب كالمعصية الواقعية لا يخلو امّا ان يريد من تداخل العقاب وحدة العقاب الذى يستحقّ بازاء مخالفة واحدة كما هو الظاهر ، فحينئذ لا يخلو امّا ان يكون هذا المقدار من العقاب بازاء كلّ من العنوانين او احدهما بعينه او لا بعينه ، فالاول يستلزم اجتماع علّتين مستقلّتين على اثر واحد وهو محال وعلى الثانى يلزم الترجيح بلا مرجح والثالث غير معقول ، مضافا الى لزوم الغاء احدى العلّتين ، وامّا ان يريد به عقابا زائدا على عقاب محض التجرّى بحسب الكمّ او الكيف فهذا ليس تداخلا اصلا ، لانّ كل فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح ، يزيد عقابه كمّا او كيفا على ما كان فيه احدهما.
