(القاعدة الرابعة عشرة والمأة) فى توضيح دلالة قوله تعالى (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ)(١) اى ما يجتنبون به من الافعال والتروك للاستدلال به لاصالة البرائة ؛
(فنقول) يرد على جميع الآيات التى استدل بها للبرائة ، انّ مدلولها عدم المؤاخذة على الحكم المجهول لو فرض وجوده واقعا ، فحينئذ لا ينافى ورود الدّليل العامّ على وجوب الاجتناب فى الحكم المشتبه ومعلوم انّ القائل بوجوب الاحتياط لا يقول به الّا عن دليل علمى وهو اخبار الاحتياط والآيات بعد تسليم دلالتها غير معارضة لذلك الدليل ، بل هى فى حكم الاصل بالنسبة الى الدليل ؛
(وقال الشيخ الانصارى قدسسره) انّ الانصاف ، الآيات التى استدل بها للبرائة لا تنهض على ابطال القول بوجوب الاحتياط ، لانّ غاية مدلول الدالّ منها هو عدم التكليف فيما لم يعلم خصوصا او عموما بالعقل او النقل وهذا ممّا لا نزاع فيه لاحد وانّما اوجب الاحتياط من اوجبه بزعم قيام الدليل العقلى او النقلى على وجوبه ، فاللّازم على منكره ردّ ذلك الدليل او معارضته بما يدلّ على الرخصة وعدم وجوب
__________________
(١) سورة التوبة ، آيه ١١٥.
