(القاعدة الثالثة والثلاثون) قد توهّم بعض انّ البحث عن مسئلة كون الاصل فى الاشياء الحظر او الاباحة يغنى عن البحث عن مسئلة البرائة والاشتغال فلا وجه لعقد مسئلتين يبحث فى احدهما عن الحظر والاباحة وفى الاخرى عن البرائة والاشتغال ؛
(وفيه ما لا يخفى) من بداهة وضوح الفرق بين المقامين ، فانّ النزاع هناك انّما هو فيما يستقل به العقل فى حكم الاشياء مع قطع النظر عن ورود حكم من الشارع للاشياء بخلاف المقام ، فانّ الخلاف فيه برائة او احتياطا انّما هو بعد ملاحظة ورود حكم الاشياء من قبل الشرع وبين الامرين بون بعيد ، بل ان تأملت ترى عدم التلازم بين المسئلتين فى الحكم ايضا حيث انّه امكن اختيار الاحتياط فى فرض اختيار الاباحة فى تلك المسئلة كامكان العكس وحينئذ فتوهّم اتحاد المسئلتين وكفاية البحث فى احدهما عن البحث فى الاخرى ساقط من اصله لما عرفت من عدم التلازم بين المسئلتين فضلا عن اتحادهما.
