مقدمة
اللَفظ إن عُيِّن بإزاء معنى ليدلَّ عليه سُمِّي موضوعًا ، والمعنى موضوعًا له ، والتّعيين وضعًا . ثم إنه بعد ذلك إمّا ألّا يُتصرَّف فيه عند الاستعمال أو يُتصرَّف فيه عنده فالأول ـ وهو الذي لا يُتَصّرف فيه عند الاستعمال يُسمَّى ( حقيقة ) (١) والثاني ـ وهو الذي يُتصرّف فيه عند الاستعمال .
أ ـ فإن كان التّصرف بإسناده إلى غير ما حقّه أن يُسند إليه سُمِّي « مجازًا عقليًا ـ أو ـ إسنادًا مجازيًا ـ » نحو بني الأمير المدينة .
ب ـ وإن كان ينقله من معنى لمعنى لعلاقة وقرينة فإن منعت قرينتُه إرادَةَ المعنى الموضوع له « فمجاز بالاستعارة » إن كانت العلاقة المشابهةَ ـ « ومجازٌ مرسلٌ » إن كانت العلاقة غيرَها .
وإن لم تمنع القرينة ـ فإن كان بالكاف وكأَنّ ونحوهما « فتشبيه » وإلّا « فكنَاية » .
ولهذا انحصر علم البيان في التّشبيه ـ والمجاز ـ والكناية .
____________________
(١) وهي خمسة أنواع :
١ ـ الحقيقة العقلية (١) وهي إسناد الشّيء إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر نحو : أنبتَ اللهُ الشجر .
٢ ـ الحقيقة اللُّغوية وهي الكلمة المُستعملة في الشّيء الذي وضعت له عند أهل اللغة ـ نحو : أسد « للحيوان المفترس » .
٣ ـ الحقيقة الشّرعية وهي الكلمة المستعملة في الشيء الذي وُضعت له عند أهل الشرع كالصلاة فإنها موضوعة « للأقوال والأفعال المخصوصة » .
٤ ـ الحقيقة الاصطلاحية الخاصة وهي الكلمة المستعملة في ما وُضِعت له في اصطلاح خاص كالفاعل فإنه موضوع في اصطلاح النحاة « للاسم المرفوع بالفعل المذكور قبله أو شبهه » .
٥ ـ الحقيقة الاصطلاحية العامة وهي الكلمة المُستعملة في ما وُضِعت له في اصطلاح العلم نحو ـ دابّة : فإنها موضوعة في العُرف العام « لوات الأربع كالفرس والحمار » .
____________________
(١) أقسام الحقيقة العقلية أربعة ـ الأول ما يطابق الواقع والاعتقاد معًا كقول المؤمن أنبت الله الزرع ـ الثاني ما يطابق الاعتقاد فقط كقول الجاهل أنبت المطر الزرع ـ الثالث ما يطابق الواقع دون الاعتقاد ، كقول المعتزلي لمن لا يعرف حاله وهو يخفيها ـ خلق الله الأفعال كلها ـ الرابع ما لا يطابق شيئًا منهما كقولك جاء فريد ـ وأنت تعلم أنه لم يجىء « دون المخاطب » .
