الإنسان عبده مدّة ثمّ أعتقه في أثنائها صحّ ، وهل يرجع على السيد بأجرة المثل لما يلزمه من الخدمة بعد الحرّية؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما : يرجع بأجرة المثل في تلك المدّة ، والآخر : لا يلزمه ، وهو الصحيح ، لأنّه لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمّة (١).
قوله رحمهالله : «وفي الاكتفاء بالمشاهدة نظر».
أقول : جوّز الشيخ في المبسوط أن يكون مال الإجارة معلوما بالمشاهدة وإن لم يعلم قدره (٢) ، ومنع ابن إدريس من ذلك (٣).
والمصنّف قال : فيه نظر ، من حيث إنّ الأصل صحّة العقد ، ولانتفاء الغرر بحصول المشاهدة له. ومن حيث إنّها معاملة فوجب العلم بالعوض فيها كالبيع ، وكون العوض مشاهدا لانتفاء جهالته ، لأنّ المعهود من الشارع انّ المكيل والموزون لا تصحّ المعاوضة عليها إلّا بعد معرفتها بأحدهما ، ولا علّة لذلك إلّا الجهالة ، وهي هنا متحقّقة فتكون باطلة.
قوله رحمهالله : «امّا بصاع من الدقيق أو المرضعة بجزء من المرتضع الرقيق فالأقرب الجواز».
أقول : يعني انّه لو استأجر على طحن قفيز من الحنطة بصاع من الدقيق أو المرضعة لإرضاع المرتضع الرقيق بجزء مشاع منه فالأقرب الصحّة ، للأصل وعدم المانع من جواز ذلك.
__________________
(١) السرائر : كتاب المتاجر والبيوع باب الإجارات ج ٢ ص ٤٧٢.
(٢) المبسوط : كتاب الإجارات ج ٣ ص ٢٢٣.
(٣) السرائر : كتاب المتاجر والبيوع باب الإجارات ج ٢ ص ٤٥٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
