قوله رحمهالله : «والأقرب عدم اشتراط التساوي في الموقف».
أقول : وجه القرب من عموم الأدلّة الدالّة على مشروعيته مطلقا من غير تقييد بهذا الشرط ، لقوله صلىاللهعليهوآله : «لا سبق إلّا في نصل أو خفّ أو حافر» (١) وقولهم عليهمالسلام : انّ الملائكة لتنفر عند الرهان ، وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخفّ والريش والنصل» (٢) وهما يتناولان محلّ النزاع فكان جائزا.
قوله رحمهالله : «عقد المسابقة والرماية لازم كالإجارة ، وقيل : جائز كالجعالة ، وهو الأقرب».
أقول : قد تقدّم انّ الأوّل مذهب ابن إدريس ، والثاني مذهب الشيخ في كتابي الخلاف والمبسوط. والمصنّف ادّعى الآن انّ قول الشيخ أقرب ، لأنّ اللزوم حكم شرعي ، والأصل عدمه ، وانّما دلّ الدليل على جوازه فإنّه لا حرج في فعله ، امّا على لزومه فلا.
واحتجاج ابن إدريس بأنّ قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (٣) يدلّ على لزومه (٤) ممنوع ، فإن الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه ، والوفاء باللازم العمل بمقتضاه على وجه اللزوم ، والوفاء بالجائز العمل بمقتضاه على وجه الجواز.
__________________
(١) قرب الاسناد : ص ٤٢.
(٢) من لا يحضره الفقيه : باب حدّ شرب الخمر. ح ٥٠٩٤ ج ٤ ص ٥٩ ، وسائل الشيعة : ب ١ في أحكام السبق والرماية ح ٦ ج ١٣ ص ٣٤٧.
(٣) المائدة : ١.
(٤) السرائر : كتاب السبق والرمي ج ٣ ص ١٤٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
