أقول : هل تقبل شهادة النساء منفردات عن الرجال في الرضاع؟ فيه قولان :
أحدهما : لا تقبل ، ذهب إليه الشيخ في الخلاف (١) ، واختاره ابن إدريس (٢).
والقول الآخر : انّها تقبل ، ذهب إليه المفيد (٣) ، وسلّار (٤) ، وابن حمزة (٥). وهو الظاهر من كلام الشيخ في موضع من المبسوط حيث قسّم الشهادة فقال : الثالث ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وأربع نسوة ، وهو الولادة والرضاع والاستهلال والعيوب تحت الثياب ، وأصحابنا رووا انّه لا تقبل شهادة النساء في الرضاع أصلا ، وليس هاهنا ما يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد إلّا هذه (٦). وهو الأقرب عند المصنّف ، لأنّه لا يطلع عليه في الغالب إلّا النساء ، فوجب قبول قولهنّ فيه ، كغيره من الأمور الخفيّة على الرجال.
ولما رواه عبد الله بن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن الصادق عليهالسلام في امرأة أرضعت غلاما وجارية ، قال : يعلم ذلك؟ قلت : لا ، قال : لا تصدّق إن لم يكن غيرها (٧). دلّ بمفهومه على قبوله إذا كان معها غيرها ، وهو أعمّ من الرجال والنساء.
قوله رحمهالله : «والأقرب انّه ليس عليه ذكر وصول اللبن الى الجوف».
__________________
(١) الخلاف : كتاب الرضاع المسألة ١٩ ج ٣ ص ٧٢ طبعة إسماعيليان.
(٢) السرائر : كتاب النكاح ج ٢ ص ٥٢١.
(٣) المقنعة : كتاب القضاء والشهادات باب البيّنات ص ٧٢٧.
(٤) المراسم : ذكر أحكام البيّنات ص ٢٣٣.
(٥) الوسيلة : كتاب القضايا والأحكام فصل في بيان البيّنة ص ٢٢٢.
(٦) المبسوط : كتاب الشهادات ج ٨ ص ١٧٢.
(٧) تهذيب الأحكام : ب ٢٧ ما يحرم من النكاح ح ٣٨ ج ٧ ص ٣٢٣ ، وسائل الشيعة : ب ١٢ من أبواب ما يحرم بالرضاع ح ٣ ج ١٤ ص ٣٠٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
