أقول : إذا وطأ الرجل زوجته ثمّ غاب عنها لم يجز له الطلاق في الحال ، واختلفوا في مقدار الزمان الذي يجوز الطلاق بعد انقضائه ، فقال المصنّف هنا : الذي يعلم المطلق فيه انتقالها من الطهر الذي وطأها فيه الى طهر آخر ، وهو قول ابن إدريس فإنّه قال : وكذلك إذا كان غائبا بمقدار ما يعرف من حالها أو عادتها وقع طلاقه (١).
وقدّره الشيخ في النهاية بشهر فقال فيها : ومتى لم يكن دخل بالمرأة وطلّقها وقع الطلاق وإن كانت حائضا ، وكذلك إن كان غائبا عنها شهرا فصاعدا (٢).
وابن الجنيد قدّره بثلاثة أشهر فإنّه قال : وينتظر الغائب بزوجته من آخر جماع أوقعه ثلاثة أشهر (٣).
واعلم انّ جماعة من أصحابنا لم يعتبروا شيئا من هذه الأمور الثلاثة ، وجوّزوا طلاق الغائب مطلقا.
منهم : ابن أبي عقيل فإنّه قال : وقد توالت الأخبار عن الصادقين عليهمالسلام في انّ خمسا يطلّقن على كلّ حال : إذا شاء أزواجهنّ في أيّ وقت شاء ، وأوّلهنّ التي قد يئست من المحيض ، والتي لم تبلغ الحيض ، والتي لم يدخل بها زوجها ، والحامل ، والغائب عنها زوجها تطليقة واحدة (٤).
ومنهم : علي بن بابويه حيث قال : واعلم يا بني انّ خمسا يطلّقن على كلّ حال ،
__________________
(١) السرائر : كتاب الطلاق ج ٢ ص ٦٩٠.
(٢) النهاية ونكتها : كتاب الطلاق باب أقسام الطلاق وشرائطه ج ٢ ص ٤٣٤.
(٣) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الطلاق الفصل الأوّل في الطلاق ص ٥٨٧ س ٢٩.
(٤) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الطلاق الفصل الأوّل في الطلاق ص ٥٨٧ س ٢٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
