أقول : هذا تعليل الصحّة ، وأمّا البطلان فلأنّهما عقدان مختلفان ، ولكلّ منهما إيجاب مخصوص ، ولم نقل إيجاب المزارعة فتكون باطلة.
قوله رحمهالله : «وقول صاحب البذر في قدر الحصّة ، ولو أقاما بيّنة احتمل تقديم بيّنة الآخر ، وقيل : القرعة».
أقول : أمّا تقديم قول صاحب البذر مع يمينه وعدم البيّنة فلأنّ النماء تابع للأصل فيقتضي كون الملك له ، والآخر مدّع لتملّك مقدار زائد من حاصل غيره فيقدّم قول صاحب البذر مع يمينه وعدم البيّنة ، وعند إقامة البيّنتين يحتمل تقديم بيّنة الآخر ، لأنّ كلّ من كان القول قوله كانت البيّنة بيّنة الآخر ، لقوله صلىاللهعليهوآله : «البيّنة على المدّعي» (١).
وقال الشيخ : يقرع بينهما ، لأنّه أمر مشكل (٢).
__________________
(١) الكافي : باب أنّ البيّنة على المدّعي. ح ١ ج ٧ ص ٤١٥.
(٢) لم نعثر عليه في كتب الشيخ ونقله عنه في الإيضاح : ج ٢ ص ٢٩٠. نعم انّ الشيخ في الخلاف (المسألة ١٠ و ١١ ج ٣ ص ٥٢١) اختار القرعة فيما إذا اختلف المكري والمكتري في قدر المنفعة أو قدر الأجرة ، وفيما إذا اختلف ربّ الأرض والزارع فقال الزارع : أعرتنيها ، وقال المالك : أكريتها. فقال الشيخ في الاولى : والذي يليق بمذهبنا أن يستعمل فيه القرعة. وقال في الثانية : يحكم بالقرعة.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
