أن لا يتزوّج ، لقوله تعالى (وَسَيِّداً وَحَصُوراً) فمدحه على كونه حصورا ، وهو الذي لا يشتهي النساء. وقال قوم : هو الذي يمكنه أن يأتي النساء ولكن لا يفعله (١).
وقسّم ابن حمزة الرجل والمرأة إلى أربعة أقسام : مشته للنكاح قادر عليه فيستحبّ في حقّه ، وغير مشته ولا قادر عليه فيكره له ، ومشته غير قادر عليه ، وقادر غير مشته لا يستحبّ ولا يكره (٢). وهو موافق لقول الشيخ في المبسوط في حصر الاستحباب في القادر المشتهي.
والمصنّف اختار الاستحباب مطلقا ، لعموم الأمر بالنكاح على ما يأتي المتناول لصورة النزاع.
المقام الثاني : هل هو مع كونه مستحبّا أفضل من التخلّي للعبادة أم لا؟ الأقرب عند المصنّف الأوّل.
ووجه القرب انّه مع مشاركته للتخلّي للعبادة في كونه طاعة مختصّ (٣) بأمر آخر مطلوب للشارع ، وهو حصول النسل المفضي إلى بقاء النوع.
امّا مشاركته للتخلّي للعبادة في كونه طاعة فلأنّه مأمور به في قوله تعالى : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) (٤) وقوله صلىاللهعليهوآله : «تناكحوا تناسلوا» (٥). وقد ثبت انّ الأمر امّا للوجوب أو للندب أو لهما بالاشتراك اللفظي أو المعنوي ، وعلى كلّ تقدير فيلزم المطلوب ، ولقوله صلىاللهعليهوآله : «شرار موتاكم
__________________
(١) المبسوط : كتاب النكاح ج ٤ ص ١٦٠.
(٢) الوسيلة : كتاب النكاح فصل في بيان مقدّمة الكتاب وكيفية العقد ص ٢٨٩.
(٣) في ق : «منحصر».
(٤) النساء : ٣.
(٥) تذكرة الفقهاء : كتاب النكاح المقصد الأوّل المقدّمة الثالثة ج ٢ ص ٥٦٥ س ١١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
