قوله رحمهالله : «ولكلّ من الأب والجدّ له تولّي طرفي العقد وكذا غيرهما على الأقوى إلّا الوكيل فإنّه لا يزوّجها من نفسه إلّا إذا أذنت له فيصحّ على رأي».
أقول : في هذا الكلام مسألتان :
الأولى : الأقوى عند المصنّف انّه كما يجوز للأب والجدّ تولّي طرفي العقد كذا يجوز لغيرهما ، كما لو كان وكيلا عن الزوج والزوجة. ووجه القوّة انّ الأصل صحّة العقد ، ولقوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (١) وهذا عقد فوجب الوفاء به.
الثانية : إذا كان وكيلا لها وكالة عامّة لم يجز له أن يزوّجها من نفسه من دون إذنها فيه ، امّا لو أذنت له في تزويجها من نفسه فهل يصحّ أم لا؟ جوّزه المصنّف ، وهو قول ابن سعيد (٢).
ونقل في الشرائع عن بعض علمائنا المنع من ذلك فقال فيه : ولو وكّلته في تزويجها منه قيل : لا يصحّ ، لرواية عمّار ، ولأنّه يلزم أن يكون موجبا قابلا ، والجواز أشبه (٣). ووجه الجواز ما تقدّم.
واحتجّ المانع بما رواه عمّار الساباطي قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهل بيتها أيحلّ لها أن توكّل رجلا يريد أن يتزوّجها تقول له : قد وكّلتك فاشهد على تزويجي؟ قال : لا ، قلت : جعلت فداك
__________________
(١) المائدة : ١.
(٢) شرائع الإسلام : الفصل الثالث في أولياء العقد ج ٢ ص ٢٧٧.
(٣) المصدر السابق.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
