وروى ابن عباس انّ زوج بريرة كان عبدا أسود ـ يقال له : مغيث ـ كأنّي أنظر إليه يطوف خلفها وهو يبكي ودموعه تجري على لحيته ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله للعباس : يا عباس ألا تعجب من حبّ مغيث لبريرة ومن بغض بريرة مغيثا؟ فقال لها النبي صلىاللهعليهوآله : لو راجعتيه فإنّه أبو ولدك ، فقالت : يا رسول الله تأمرني بأمرك يا رسول الله؟ فقال : لا إنّما أنا شفيع ، فقالت : لا حاجة لي فيه (١).
قوله رحمهالله : «ولو كان لجهالة فورية الخيار أو أصله احتمل السقوط وعدمه والفرق».
أقول : لو علمت المعتقة ثبوت الخيار لها عند العتق وجهلت كونه على الفور أو علمت بعتقها وجهلت ثبوت الخيار لها مطلقا احتمل هنا ثلاثة أوجه :
أحدها : سقوط الخيار في المسألتين ، لأنّ الخيار على الفور فيبطل بتأخيرها.
الثاني : عدم سقوطه في الموضعين (٢) ، لأنّها انّما تركت الفسخ لجهل الخيار أو فوريته فلا يسقط حقّها منه ، ولأنّ خيارها ثبت ، والأصل بقاؤه ، خرج ما إذا كانت عالمة به وبحكمه ، لأنّا نبحث عن (٣) كونه على الفور ، فيبقى ما عدا ذلك على أصل البقاء.
الثالث : الفرق بين المسألتين ، وهو ثبوته إذا كانت جاهلة بأصل الخيار ، وسقوطه
__________________
(١) عوالي اللآلي : ح ٢٨٤ ج ٣ ص ٣٤٩.
(٢) في ج : «المسألتين».
(٣) في ج : «على».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
