أقول : الأكثر على انّ ابتداء عدّة الطلاق من حين وقوعه ، وعلى انّ عدّة الوفاة من حين بلوغ الخبر ، ذهب إليه الشيخان (١) ، وابن البرّاج (٢) ، وابن حمزة (٣) ، وسلّار (٤).
والفرق بينهما انّه لا حداد على المطلقة ، بل على المتوفّى عنها زوجها ، ذكر هذا الفرق المفيد (٥) ، وبه شهدت رواية زرارة الصحيحة ، عن الباقر عليهالسلام قال : إن مات وقامت البيّنة على موته فعدّتها من يوم يأتيها الخبر أربعة أشهر وعشرا ، لأنّ عليها أن تحدّ عليه في الموت. الحديث (٦).
فقال المصنّف : إذا كان السبب المقتضي لابتداء الاعتداد في الوفاة من حين بلوغ الخبر هو وجوب الحداد اقتضى (٧) ذلك أن تكون عدّة الأمة من حين الوفاة ، لأنّه لا حداد عليها ، وهو يشكل ، لأنّ الاتفاق واقع على انّ ابتداء عدّة الوفاة من حين بلوغ الخبر.
ولا يرد هذا الإشكال على قول أبي الصلاح ، فإنّه لم يفرّق بين طلاق الغائب ووفاته في أنّها تعتدّ في الموضعين من حين يبلغها الخبر ، وجعل العلّة في ذلك كون
__________________
(١) المقنعة : باب عدد النساء ص ٥٣٥ ، النهاية ونكتها : كتاب باب الطلاق ج ٢ ص ٤٩١.
(٢) المهذّب : باب العدد والاستبراء ج ٢ ص ٣١٩.
(٣) الوسيلة : العدّة وأحكامها ص ٣٢٧ ـ ٣٢٨.
(٤) المراسم : باب ذكر ما يلزم المرأة ص ١٦٥.
(٥) المقنعة : باب عدد النساء ص ٥٣٥.
(٦) تهذيب الأحكام : ب ٦ عدد النساء ج ٨ ح ١٦٥ ص ١٦٣ ، وسائل الشيعة : ب ٢٩ من أبواب العدد ح ١ ج ١٥ ص ٤٤٩ ـ ٤٥٠.
(٧) في ج : «فيقتضي».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
