أقول : إذا تقرّر انّهما حمل واحد فإذا أقرّ بالثاني يكون ذلك إقرارا بالأوّل ـ لما تقدّم من امتناع كون بعضه منه وبعضه ليس منه ـ فيكون بالنسبة إلى الأوّل بمنزلة من أقرّ به بعد اللعان يرثه الولد وهو لا يرث الولد ، وأمّا الثاني فهل يرث الأب منه؟ فيه إشكال.
ينشأ من انّه لم ينكره ، بل اعترف به بعد ولادته ، واستلزم ذلك تكذيب نفسه في نفي الأوّل فيثبت نسب الثاني مطلقا فيتوارثان.
ومن انّ إنكار الأوّل يتضمّن إنكار الثاني ونفيه يستلزم نفيه ، وقد نفى الأوّل باللعان ، فيكون كأنّه قد لاعن عن الثاني ثمّ اعترف به فلا يرث الأب منه.
قوله رحمهالله : «ولو أقرّت بالزنا وظنّ صدقها فالأقرب انّه لا يجب القذف».
أقول : وجه القرب ظاهر ، لأنّ القذف يثبت وجوبه عند اليقين ، امّا مع عدمه فالأصل براءة الذمّة من الوجوب ، وإقرارها بالزنا مع ظنّ الزوج لا يرفع احتمال كذبها ، ثمّ كيف يستبيح أن يلاعن ويقول : اشهد بالله إنّي لمن الصادقين في ما رميتها به من الزنا وهو لا يعلم ذلك؟! ويكرّر (١) ذلك أربعا ويعقبها باللعنة عليه إن كان من الكاذبين.
__________________
(١) في ج ، ش : «ويكون».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
