واعلم أنّ الشيخ رحمهالله ادّعى انّ مكّة كلّها مسجد ، لقوله تعالى (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) (١) وكان الإسراء به صلىاللهعليهوآله من بيت خديجة عليهاالسلام. وروي من شعب أبي طالب ، فسمّاه مسجدا (٢).
قوله رحمهالله : «وفي اشتراط موت المولى نظر».
أقول : يريد أنّه هل يشترط في صحّة بيع أمّ الولد في ثمن رقبتها إذا كان دينا على مولاها وأعسر عنه موت المولى أم لا؟ فيه نظر.
ينشأ من عموم النهي عن بيع أمّهات الأولاد ، خرج منه ما إذا مات المولى اتفاقا فيبقى الباقي على المنع ، ولأنّه مع بقائه يكون الدين مشغولا بذمّته ، بخلاف الميّت.
ولما روي عن الكاظم عليهالسلام قال : قلت له : أسألك؟ قال : سل ، قلت : لم باع أمير المؤمنين عليهالسلام أمّهات الأولاد؟ قال : في فكاك رقابهن ، قلت : وكيف ذلك؟ قال : أيّما رجل اشترى جارية فأولدها ثمّ لم يؤدّ ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدّي عنه أخذ ولدها منها وبيعت في أداء ثمنها ، قلت : فيبعن فيما سوى ذلك من دين؟ قال : لا (٣).
ومن أنّ المشهور التجويز مطلقا ، فإنّ المفيد (٤) ، وأبا جعفر الطوسي (٥) ،
__________________
(١) الإسراء : ١.
(٢) الخلاف : كتاب البيوع ذيل المسألة ٣١٦ ج ٣ ص ١٨٩.
(٣) تهذيب الأحكام : ب ١ في العتق وأحكامه ح ٩٥ ج ٨ ص ٢٣٨ ، وسائل الشيعة : ب ٢٤ من أبواب بيع الحيوان ح ١ ج ١٣ ص ٥١.
(٤) المقنعة : كتاب التجارة باب ابتياع الحيوان وأحكامه ص ٦٠١.
(٥) النهاية ونكتها : كتاب المتاجر باب بيع الحيوان وأحكامه ج ٢ ص ١٩٥.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
