وقال أبو الصلاح : من شرط صحّة بيع الحاضر اختبار ما يمكن اختباره بشمّ أو ذوق أو مشاهدة (١).
وابن إدريس جوّز بيع ما يمكن اختباره بالوصف (٢).
والمصنّف اختار الجواز بناء على أصالة الصحّة مطلقا ، سواء كان مما يختبر أو لا ، فإن خرج صحيحا لزم البيع ، وإن خرج معيبا تخيّر المشتري إن لم يتصرّف بين ردّه وإمساكه بالأرش ، ومع التصرّف له المطالبة بالأرش.
ووجه الصحّة أنّها أعيان مشاهدة معلومة المقدار فيصحّ بيعها ، بناء على أصالة الصحّة كسائر الأعيان ، ولعموم (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) (٣) ولأصالة الجواز.
قوله رحمهالله : «والأقرب جواز بيع بيوت مكّة».
أقول : منع الشيخ رحمهالله من بيع بيوت مكّة ، فقال في الخلاف : لا يجوز بيع رباع مكّة وبيوتها ولا إجارتها ، لقوله تعالى (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) (٤) (٥).
والأقرب عند المصنّف الجواز ، عملا بعموم (وَأَحَلَّ اللهُ) ، ولأصالة الجواز ، والضمير في الآية الى المسجد ، ولا مانع حينئذ.
__________________
(١) الكافي في الفقه : فصل في عقد البيع وشروط صحّته وأحكامه ص ٣٥٤ ، وفيه : «اعتبار ما يمكن اعتباره».
(٢) السرائر : كتاب المتاجر والبيوع باب بيع الغرر والمجازفة وما يجوز بيعه وما لا يجوز ج ٢ ص ٣٣١.
(٣) البقرة : ٢٧٥.
(٤) الحجّ : ٢٥.
(٥) الخلاف : كتاب البيوع المسألة ٣١٦ ج ٣ ص ١٨٨.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
