ووجه القرب فيما اختاره المصنّف أنّ الأصل براءة الذمّة ، وشغلها بوجوب حكم أو تحريمه يفتقر الى دليل يقتضيه ولم يثبت.
قوله رحمهالله : «ولو شكّ هل كان الامام راكعا أو رافعا؟ رجّحنا الاحتياط على الاستصحاب».
أقول : وجه الترجيح أنّ جانب الاحتياط للعبادة المعارض بأصالة عدم الرفع يعضده أصالة بقاء التكليف على المكلّف ، حيث لم يثبت خروجه عن العهدة.
قوله رحمهالله : «ومع اشتباه السابق بعد تعيينه أوّلا بعده أو اشتباه السبق الأجود إعادة جمعة وظهر في الأخير وظهر في الأولين».
أقول : إذا صلّى في بلد واحد جمعتان بينهما أقل من ثلاثة أميال بطلت الأخيرة وصحّت السابقة ، وان اقترنتا بطلتا معا ، فان حصل اشتباه في السابقة فامّا أن يكون قد حصل بعد أن كانت إحداهما معلومة بالسبق بعينها ، أو معلومة السبق لا بعينها ، أو لم يعلم كون أحدهما سابقه أو مقارنة.
ففي الصورتين الأولتين يعيد كلّ واحدة من الطائفتين ظهرا لحصول القطع ببراءة الذمّة من صلاة الجمعة ، وقد وقعت في ذلك البلد جمعة صحيحة.
ولمّا كان كلّ من المكلّفين شاكّا في كون الصحيحة جمعته أو جمعة غيره فقد حصل له الشكّ في الخروج ممّا علم كونه مكلّفا به ، فيبقى في عهدة التكليف.
ولمّا لم يصحّ له فعل الجمعة تعيّن عليه الظهر.
أمّا في القسم الأخير : فإنّهم يعيدون جمعة وظهرا ليحصل لهم يقين البراءة ، فإنّهم
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
