إلى حيث ابتدأ منه (الْأَمْرُ كُلُّهُ) في الحال على لبس وخفاء ، وفي المال على ظهور واتضاح وجلاء ، فهو شامل القدرة كما هو شامل العلم ، فلا بد من أن يرجع إليه أمرك وأمر أعدائك ، أي يعمل فيه عمل من يرجع إليه الأمر فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ، ولذلك سبب عن إسناد الأمور كلها إليه قوله : (فَاعْبُدْهُ) أي وحده عبادة لا شوب فيها (وَتَوَكَّلْ) معتمدا في أمورك كلها (عَلَيْهِ) فإنه القوي المتين ، وفي تقديم الأمر بالعبادة على التوكل تنبيه على أنه إنما ينفع العابد.
ولما كانت العادة جارية بأن العالم قد يغفل ، نزه عن ذلك سبحانه نفسه فقال مرغبا مرهبا : (وَما رَبُّكَ) أي المحسن إليك بما يعلمه بإحاطة علمه إحسانا ، وأغرق في النفي فقال : (بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ولا تهديد أبلغ من العلم ، وهذا بعينه مضمون قوله تعالى (كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) [هود ١ ـ ٢].
تم الجزء الثالث ويليه إن شاء الله الجزء الرابع
وأوله : تفسير سورة يوسف
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
