ذكر هذه القصة من التوراة : قال في السفر الأول بعد ما مضى في قصة بشرى إبراهيم عليهالسلام : فأتى الملكان إلى سدوم عشاء ، وكان لوط جالسا على باب سدوم ، فنظر إليهما لوط فتلقاهما ، ثم خرّ على وجهه ساجدا على الأرض وقال : إني طالب إليكما يا سيدي ، اعدلا إلى منزل عبدكما فبيتا فيه واغسلا أقدامكما وبكرا فانطلقا في طريقكما ، فقالا : كلا! ولكنا نبيت في السوق ، فألح عليهما لوط إلحاحا شديدا فانصرفا معه ودخلا منزله فأعد لهما طعاما ، ومن قبل وقت الهجوع إذا أهل القرية أهل سدوم قد أحاطوا بالباب من الشبان إلى المشايخ جميع الشعب بأسره ، فدعوا بلوط وقالوا له : أين الرجلان اللذان أتياك ممسيين أخرجهما إلينا فنعرفهما ـ وفي نسخة : حتى نواقعهما ـ فخرج لوط إليهم وأغلق الباب خلفه ، فقال لهم لوط : لا تسيئوا بي يا إخوة! هذا لي بنتان لم يمسهما رجل ، أخرجهما إليكم فاصنعوا بهما ما حسن في أعينكم ، ولا ترتكبوا من هذين الرجلين شيئا لأنهما ولجا ظلال بيتي ، فقالوا له : تنح عنا ، إن واحدا أتى ليسكن بيتنا فصار يحكم فينا ، فالآن نسيء إليك أكثر منهما ، فجاهد لوط القوم جدا فدنوا ليكسروا الباب فمد الرجلان أيديهما فأدخلا لوطا إليهما إلى منزله ، ثم إن القوم الذين كانوا بالباب ضربوا بالعشى من كبيرهم حتى صغيرهم فأعيوا في طلب الباب ، فقال الملكان للوط : ما تصنع هاهنا؟ اعمد إلى أختانك وبنيك وبناتك وجميع ما لك في هذه القرية فأخرجهم من هذه البلدة لأنا نريد الخسف بالبلدة لأن فعالهم وخبث صنيعهم قد بلغ الرب ، فأرسلنا الرب لنفسدها ، فخرج لوط وكلم أختانه وأزواج بناته وقال لهم : قوموا فاخرجوا من هذه القرية فإن الرب مزمع لخرابها ، وكان عند أختانه كالمستهزىء بهم ، فلما كان عند طلوع الصبح ألح الملكان على لوط وقالا له : قم فأخرج امرأتك وابنتيك اللتين معك لكيلا تبتلي بخطايا أهل هذه القرية ، فأبطأ لوط فأخذ الملكان بيده وبيد امرأته وابنتيه لأن الله رحمه فأخرجاه وصيراه خارجا عن القرية ، فلما أخرجاهم خارجا قالا له : انج بنفسك ولا تلتفتن إلى خلفك ولا تقف في شيء من جميع القاع ، والتجىء إلى الجبل وخلص نفسك ، فقال لهما لوط : أطلب إليكما يا سيدي أن أظفر الآن لأن عبدكما برحمة ورأفة وكثرت نعماكما إليّ لتحيي نفسي ، لست أقدر أن أنجو إلى الجبل ، لعل الشر يرهقني فأموت ، وهذه القرية هي قريبة للهرب إليها وهي صغيرة ، أتأذنان لي بالهرب إليها لأنها حقيرة ، فلتحييا نفسي ، فقال له : قد شفعتك في هذا أيضا فلا أقلب هذه القرية التي سألت ، أسرع فانج نفسك إلى هناك ، لأنا لسنا نقدر أن نعمل شيئا حتى تدخلها ، ولذلك سميت تلك القرية صاغار ـ وفي نسخة : زغر ـ فشرقت الشمس على الأرض وقد دخل لوط صاغار ، وفي نسخة : زغر ـ فأهبط الرب على
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
