ما حاصله : والغالب بعد (لا جَرَمَ) الفتح ، أي في (أن) ، ف (لا) إما رد الكلام السابق ـ على ما هو مذهب الخليل ـ أو زائدة كما في (لا أُقْسِمُ) لأن في جرم معنى القسم ، وهي فعل ماض عند سيبويه والخليل مركبة مع «لا» ، وجعلها سيبويه فعلا بمعنى حق ، ف «أن» «فاعله» ، وقيل : «جرم» بمعنى حق ، وهو اسم لا و «أنهم» خبره ؛ وقال الكسائي معناها : لا صد ولا منع ؛ وعن الزجاج أنها غير مركبة ، ولا نفي لما قيل من أن لهم أصناما تنفعهم ، وجرم ـ فعل ماض بمعنى كسب وفاعله مضمر معبر به عن فعلهم ، و (أَنَّهُمْ) مفعوله ؛ وقال الفراهي : كلمة كانت في الأصل بمعنى لا بد ولا محالة ، لأنه يروى عن العرب «لا جرم» ـ يعني بضم ثم سكون ، والفعل ـ يعني هكذا ، والفعل ـ يعني محركا ، يشتركان في المصادر كالرشد والرعد والبخل ؛ والجرم : القطع ، أي لا قطع من هذا كما أنه لا بد بمعنى لا قطع ، فكثرت وجرت على ذلك حتى صارت بمعنى القسم ، فلذلك يجاب بما يجاب به القسم ، فيقال : لا جرم لآتينك ، ولا جرم أنك قائم ، فمن فتح فللنظر إلى أصل (لا جَرَمَ) كما نقول : لا بد أن نفعل كذا وأنك تفعل ، أي من أن ومن أنك تفعل ، ومن كسر فلمعنى القسم العارض في (لا جَرَمَ) ـ انتهى. فتفسيره لها بالقطع نظر منه إلى أن مادة «جرم» بخصوصها دائرة على القطع ، والأصنع تفسيرها بالظن نظرا إلى ما تدور عليه المادة من حيث هي ـ بأي ترتيب كان ـ من جرم وجمر ورجم ورمج ومجر ومرج ، وإنما جعلتها كذلك لأنهم قالوا : جرم النخل : خرصها ، وأجمر النخل أيضا : خرصها ، ورجم ـ إذا ظن ، والمجر : العقل ، ويلزم الظن اتقاد الذهن ومنه جمرة النار ، والجرم ـ للأرض الشديدة الجر ، ويلزم الظن أيضا اجتماع الفكر ، ومنه الجمرة للقبيلة وكل ما شاكلها في الجمع ، ومنه الجرم بالكسر وهو الجسد فإنه بالنظر إلى جميعه ، والصوت أو جهارته فإنه يجمع فيه الحلق لقطعه ، ويلزم الاجتماع أيضا العظمة ، ومنه أجرم ـ إذا عظم ، والجمير كأمير : مجتمع القوم ، ومن الجمع الرياء والعقل ، فينشأ منه الصفاء ، ومنه (مارِجٍ مِنْ نارٍ) أي لا دخان فيه ، ومنه أجرم لونه : صفا ، ومن الاجتماع المجر ـ بالتحريك ، وهو أن يملأ بطنه من الماء ولم يرو ، والكسب ، جرم لأهله ـ إذا كسب ، ومنه الذنب فإنه كسب خاص ، ويمكن أن يكون من القطع لأنه يقطع صاحبه عن الخير ، ويلزم الاجتماع أيضا الاستتار ومنه أجمرت الليلة ـ استتر فيها الهلال ، والمجر لما في بطون الحوامل من الإبل والغنم ، أو يجعل هذا مما يلزم نفس الظن من الخفاء ، ومن الاجتماع الضمور ، أجمر الخيل : أضمرها ، وشاة مجمرة : مهزولة ، ويلزم الاجتماع الصلابة والتمام ، ومنه حول مجرم كمعظم : تام ، فينشأ الافتراق ، ومنه تجرم الليل : ذهب ، وابنا جمير كأمير : الليل
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
