بمعنى ؛ وقال في القاموس : أو أحزنه : جعله حزينا ، وحزّنه : جعل فيه حزنا ؛ ثم علل نهيه لصاحبه بقوله معبرا بالاسم الأعظم مستحضرا لجميع ما جمعه من الأسماء الحسنى والصفات العلى التي تخضع دونها صلاب الرقاب وتندك بعظمتها شوامخ الجبال الصلاب (إِنَّ اللهَ) أي الذي له الأمر كله (مَعَنا) أي بالعون والنصرة ، وهو كاف لكل مهم ، قوي على دفع كل ملم ، فالذي تولى نصره بالحراسة في ذلك الزمان كان قادرا على أن يأمر الجنود التي أيده بها أن تهلك الكفار في كل موطن من غير أن يكون لكم في ذلك أمر أو يحصل لكم به أجر ، وكما أنه كان موجودا في ذلك الزمان بأسمائه الحسنى وصفاته العلى هو على ذلك في هذا الزمان وكل زمان ، فتبين كالشمس أن النفع في ذلك إنما هو خاص بكم ، وأنه سبحانه ما رتب هذا كله على هذا المنوال إلا لفوزكم ، وفي هذه الآية من التنويه بمقدار الصديق وتقدمه وسابقته في الإسلام وعلو منصبه وفخامة أمره ما لا يعلمه إلا الذي أعطاه إياه ؛ قال أبو حيان وغيره : قال العلماء : من أنكر صحبة أبي بكر رضي الله عنه فقد كفر لإنكاره كلام الله ، وليس ذلك لسائر الصحابة.
ولما كان رضي الله عنه نافذ البصيرة في المعارف الإلهية ، راسخ القدم في ذلك المقام لذلك لم يتلعثم من أول الأمر في عناد جميع العباد بخلع الأنداد ، ثم تدرب فيه مترقيا لثلاث عشرة سنة ، وكان الذي به من القلق إنما هو الخوف من أن يحصل للنبي صلىاللهعليهوسلم أذى فيدركه من الحزن لذلك ما يهلكه قبل سروره بظهور الدين وقمع المعتدين ، ولم يكن جبنا ولا سوء ظن ، لما كان ذلك كذلك كان رضي الله عنه حقيقا لحصول السكينة له عند سماع اسم الشريف الأعظم الدال على ذلك المقام المذكر بتلك العظمة التي يتلاشى عندها كل عظيم ، ويتصاغر في جنبها كل كبير ، ولذلك ذكر هذا الاسم الأعظم وقدم ، وأشرك الصديق في المعية وبدأ بالنهي عن الحزن لأنه المقصود بالذات وما بعده علة له. وأما بنو إسرائيل فلم يكن عندهم من المعرفة إلا ما شاهدوا من إحسانه تعالى إلى موسى عليهالسلام بإظهار تلك الآيات على يده حتى استنقذهم بها مما كانوا فيه ، ومنع موسى عليهالسلام مع وحدته من سطوات فرعون على عظمته وما كان يواجهه به من المكروه ، فلما رأوا جموعه مقبلة كان حالهم مقتضيا للسؤال عن ذلك المحسن بإظهار تلك الآيات : هل هو مع موسى عليهالسلام على ما كان عليه فيمنعهم أم لا؟ فلذلك قد إنكار الإدراك ثم إثبات المعية على سبيل الخصوص به ، وعبر عن الإله باسم الرب الدال على ذلك الإحسان المذكر به فقال (كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي) [الشعراء : ٦٢] فكأن قيل : ماذا يفعل والبحر أمامنا والعدو وراءنا؟ فقال «سيهدين» أي
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
