وأقشوا وانقشوا ـ إذا انطلقوا فجفلوا ومروا ذاهبين ـ وقد انقشوا ـ إذا مروا وذهبوا مسرعين لاجتماعهم في ذلك وجمعهم ما قدروا عليه من متاعهم ، والقش والإقشاش : طلب المأكول من هاهنا وهاهنا لجمعة ، والقشة ـ بالكسر : القردة كأنها لجمعها ما رأت مما يؤكل في فيها ، والصبية الصغيرة الجثة التي لا تكاد تثبت كأنها لاجتماعها في نفسها ، وكذا القشيس : الصغير من الصبيان ، ودويبة كالجعل إما لاجتماعها في نفسها أو لجمعها القاذورات ، والقشيش كأمير : اللقاطة لأنها يجمعها اللقاطون ، وصوت جلد الحية يحك بعضها ببعض ، لأنه لا يكون إلا عند التثني والتجمع ، وأقش من الجدري : برىء منه كنقشقش يصلح أن يكون من الفرقة لأنه فارقه ، ومن الجمع لأن البرء جمعه كله فأزاله ، ويمكن أن تكون همزته للإزالة ، وتقششت القروح وتقشقشت ـ إذا تقشرت للبرء ، إما من الجمع لاجتماع القوى للصحة ، وإما من الفرقة والزوال ، وكذا تقشقش البعير ـ إذا برىء من الجرب ، ويقال : قشّشهم بكلامه ـ إذا تكلم بقبيح وآذاهم ، أي لجمعه همومهم على بغضه أو معايبهم ، وكذا قش الشيء : جمعه ، والناقة : أسرع حلبها ، أي جمع الزمان الطويل بجمع ما في ضرعها ، والشيء : حكه بيده حتى يتحات ، أي قشره جميعه ، فهو يصلح للفرقة والجمع ، وقش : مشى مشى المهزول أي اضطرب ، وهو يوجب الإسراع والتثني فيصلح للجمع والفرقة ، وقش : أكل مما يلقيه الناس على المزابل أو أكل كسر الصدقة ، لأن ذلك غاية في الجمع ، وقش النبات : يبس ، فاستحق أن يجمع ، والقش : رديء التمر كالدقل ونحوه لأنه ، يجمع في نفسه ، والدلو الضخم لكثرة ما يجمع ، وفي الحديث : (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) المقشقشان (١) ، أي المبرئتان من الشرك لما في الحديث : «اقرأ (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) عند منامك فإنها براءة من الشرك» (٢) فالمعنى أنهما تجمعان كل شرك ونفاق دقيق أو جليل فتزيلانه ، والقشقشة يحكى بها الصوت قبل الهدير في محض الشقشقة قبل أن ترعد بالهدير ، لأن مبادىء صوت الهدير زائد الضخامة ، فكأنه جامع ، فكذا ما يحكيه ؛ والقشقاشة : العصا ، لجمعها ما يراد بها أو لأنها يقشر عنها لحاؤها كما يقشر جلد الحية وأما مقلوبه فيقال فيه : شقة : صدعه أي فرقه ، وقال الخليل : الصدع ربما كان في أحد الوجهين غير نافذ ، والشق لا يكون إلا نافذا ، وشق ناب البعير : طلع ، لأنه فرق اللحم ،
__________________
(١) انظر الدر المنثور ٦ / ٦٩٢. وأخرجه البيهقي في الشعب ٢٥٢٣ عن أبي عمرو بن العلاء قال : كانت قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ تسمى المقشقشة ...
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب ٢٥٢١ من حديث فروة بن نوفل وكذا الحاكم ٢ / ٥٣٨ وصححه ، ووافقه الذهبي.
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
